فهرس الكتاب

الصفحة 8410 من 19127

فهؤلاءِ الذين اتَّصفوا بهذه الصفاتِ، هم الذين صدَقوا ربَّهم في إيمانهم، وترجموا عقيدتَهم إلى طاعةٍ وعمل. همُ الذين اتَّبعوا الحقّ، وتحرَّوا البِرّ، وأحرزوا الخير. وهمُ الذين ابتعدوا عن المحارمِ والموبقاتِ وسائرِ الرذائل، وفعلوا الطاعاتِ المطلوبةَ منهم؛ امتثالاً لأمرِ الله وخشيةً منه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178] .

178 -أيها المؤمنون، لقد فُرِضَتْ عليكمُ المماثلةُ والمساواةُ في أمرِ القتلِ عمداً، بأنْ يُقتَلَ القاتلُ بالصفةِ التي قُتِل بها المقتول، وأن يُقتلَ الحرُّّ بالحرِّ، كما يُقْتَلُ العبدُ بالعبد، وتُقتَلُ الأنثى بالأنثى؛ إقامةً للعدلِ بين الناس.

وكانت أحياءُ في الجاهليةِ إذا قُتلتْ منهم امرأةُ لم يرضَوا إلا بقتلِ رجلٍ من طرفِ القاتل، وإذا قُتِلَ منهم عبدٌ طلبوا قتلَ حرّ، وإذا قُتلَ منهم وضيعٌ طلبوا قتلَ شريف؛ تعالياً وتمُعُّناً في الانتقام. فبيَّنتْ هذه الآيةُ الكريمةُ حكمَ النوع إذا قُتِلَ نوعُه، كالأنثى بالأنثى، ولم تتعرَّضْ لأحدِ النوعينِ إذا قُتِلَ الآخر، وهذا ما بيَّنتْهُ السنَّةُ من بعد، كأن يُقْتَلُ الذكرُ بالأنثى أيضاً؛ لاعتبارِ المماثلةِ في الدِّين، ولا يُقتلُ مسلمٌ بكافر، ولا حرٌّ بعبد.

فإذا عفا أهلُ القتيل، بأن طلبوا بدلَ الدمِ دِيَةً، وهو مقدارٌ من المالِ يؤدَّى إليهم، فليكنْ ذلكَ مطالبةً جميلةً ومعقولة، وليؤدِّ القاتلُ الدِّيَةَ بإحسانٍ وإكرام، دون بَخْسٍ ولا مماطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت