فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 19127

فليستِ الغايةُ من التوجُّهِ إلى المشرقِ والمغربِ هو الجهةُ بعينها، ولا القيامُ بحركاتٍ ظاهرةٍ نحوَها، فلا تكمنُ الخيريَّةُ في هذه الأمورِ مجرَّدةً عن الدافعِ من ورائها وطاعةِ الآمرِ بها، فجماعُ الخيرِ هو في العقيدةِ الصحيحة، والطاعةِ لله، والتسليمِ بأمره، الذي يعطي القيمةَ والقبولَ لتلكَ الأعمال، الإيمانُ به - عزَّ وجلَّ - أوَّلاً إيماناً عميقاً، وباليوم الآخرِ وما فيه من جزاءٍ وحساب، ونعيمٍ وعذاب، وبالملائكةِ جندهِ ورسلهِ بينه وبين عباده، وبالكتابِ الحقِّ المُنزَلِ من عند اللهِ على رسولهِ لهدايةِ عباده، آخرُها القرآن، الذي نسخَ كلَّ ما قبلَهُ من الكتب. وبأنبياءِ اللهِ كلِّهم، حتى خاتمَِهم محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، من غير تفرقةًٍ بينهم كما فعلَ أهلُ الكتاب.

والمؤمنُ الصادقُ أيضاً هو مَنْ أنفقَ من مالهِ وهو محبٌّ له راغبٌ فيه، فأعطاهُ لأهلهِ وأقربائه، واليتامى الذين فَقدوا آباءَهم وكانوا صغاراً ضعفاء، والمساكينِ الذين لا يجدونَ ما يكفيهم، وابنِ السبيلِ الذي نَفِدَتْ نفقتهُ وهو بعيدٌ عن وطنه، والسائلينَ الذين ألجأتهم الحاجةُ والضرورةُ إلى السؤال، وفي الرقاب: العبيدِ الذين يريدونَ أن يُصبحوا أحراراً ولا يجدونَ المبلغَ الكافيَ لإعطائهِ أسيادَهم من أجلِ ذلك.

ثم حافظَ على عباداته، فأقامَ الصلاةَ المفروضةَ بشروطِها وأركانها، وأدَّى زكاةَ ماله. وأن يكونَ من الأوفياءِ بعهودهم إذا عاهدوا، فلا يخونُ ولا يغدرُ كالمنافقينَ ومن حذا حذوهم.

ومن الصابرينَ إذا أصابَهُ مكروه، كفقرٍ أو مرض. وكذلك في حالِ القتالِ ولقاءِ العدوّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت