فهرس الكتاب

الصفحة 8402 من 19127

وما نُشِرَ في الأرضِ من كلِّ حيّ، عاقلٍ وغيرِ عاقل، على اختلافِ أشكالها وألوانها ومنافعها، وصغرها وكبرها.

وهذه الرياحُ بأنواعها واتجاهاتها، وما هو منها للرحمةِ وما هو منها للعذاب، وما تجمعهُ أو تفرِّقهُ من السُّحب، فتقفُ بها في مكانٍ أو تسوقُها إلى حيثُ أمرها الله، أو ما تحملُ من بذورٍ فتفرِّقها في مناطقَ جديدةٍ أو تنثرُها على ثمارها لقاحاً.

وهذه الغيومُ المنتشرةُ فوق الأرض، في تشكيلها وأنواعها ودلالاتها، وحركتها وتسخيرها وانتقالها.

كلُّ هذا وغيرهُ حقائقُ عظيمةٌ ودلالاتٌ بيِّنةٌ على وجودِ الله ووحدانيته، وقدرتهِ وحكمته، هذا إذا تفكَّرَ بها الإنسان، وألقى عن عقلهِ بلادةَ الأُلفةِ وغشاوةَ الغفلة، ونظرَ في هذه المخلوقاتِ بفكرٍ متعمِّقٍ وحسٍّ متجدِّد، وقلبٍ متطلِّعٍ إلى الحق.

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: 165] .

165-وعلى الرغمِ من الدلالاتِ السابقةِ على وحدانيةِ الله وتفرُّدهِ بالخلقِ والتدبير، إلا أن هناكَ صنفاً من الناسِ أشركوا بالله، وصاروا يعبدونَ معه نظراءَ وأمثالاً، على هوى أنفسهم وما تسوِّلُ لهم الشياطين، في تقليدٍ جاهلٍ أو حُمقٍ فاضح، كعبادةٍ أحجارٍ وأشجار، أو نجومٍ وكواكب، ويدافعونَ عنها ويحاربونَ عليها، ويحبُّونها كمحبَّتهم الله! وهو الواحدُ الأحد، الذي لم يتَّخذْ صاحبةً ولا ولداً، ولا مثيلَ له ولا نظير.

أما المؤمنون، فإنهم يعبدونَ الله على نورٍ من ربِّهم وبرهان، ويحبُّونَهُ حبًّا خالصاً لا شائبةَ فيه، وهم أكثرُ حبًّا له من أنفسهم وما يملكون؛ وذلك لتمامِ معرفتهم به، وتوحيدِهم وتعظيمِهم له، ولجوئهم إليه وحسنِ توكلهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت