فهرس الكتاب

الصفحة 8401 من 19127

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] .

164-إن مشاهدَ الخلقِ في الكونِ عظيمةٌ دقيقة، ينبغي أن يُنظرَ فيها بتعمُّقٍ وتبحُّرٍ من جوانبها العلميةِ والحِكْمية، ليُستدلَّ بها على الخالقِ الأعظم.

فهذه السماواتُ بارتفاعها، وإحكامِ خَلْقها، وما فيها من شموسٍ وكواكب، وصخورٍ وذرَّات، وجاذبيةٍ ودوران، وبُعدها عن الأرض أو عن بعضها البعضِ بمسافاتٍ لا تكادُ تتخيَّل، كملايينِ السنواتِ الضوئيةِ وما يُقالُ في هذا، عدا ما لم يكتشفْ منها.

والأرضُ في جبالها ووهادها، وبحارها وأنهارها، وخصبها وصحرائها، وإنسِها وجنِّها، وحيواناتها وجمادها، ونباتاتها وأشجارها، بملايينِ أصنافها وأنواعها، الدقيقةِ والعجيبة، وأحيائها المائيةِ في سلوكِها ومعيشتها، وما فيها من منافع، من معادنَ ولآلئ، وماءٍ وهواء، وكلِّ ما سُخِّر للإنسان.

ومجيءُ النهارِ يتلوهُ الليل، ثم يتلوهُ النهارُ وهكذا، من تعاقبِ النورِ والظلمة، في استمراريةٍ ودقَّةٍ متناهية.

وهذه السفنُ والبواخرُ والأساطيلُ التي تجري في البحر، سخَّرَهُ الله للناسِ هكذا لينتفعوا به في أسفارهم، ونقلِ بضائعهم من مكانٍ إلى آخر، وليستخرجوا منه ما ينفعُهم من مؤونةٍ وميرةٍ وتجارة.

وهكذا المطرُ الذي ينزلُ من السحابِ بأمرِ الله، فتحيا به زروعٌ وثمار، وأناسيُّ وحيوانات، تُفَجَّرُ به عيون، ويُخَزَّنُ منه في الأرضِ للآبار، بعد أن كانتِ الأرضُ يابسةً لا حياةَ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت