فهرس الكتاب

الصفحة 8400 من 19127

قال أبو السعود في تفسيره:"والمرادُ بكتمهِ إزالتُه ووضعُ غيرهِ في موضعه، فإنهم محَوا نعتَهُ -عليه الصلاةُ والسلامُ- وكتبوا مكانَهُ ما يُخالفه". وقد جعلَ الكتمَ بهذا من أنواعِ التحريفِ والتبديل.

فهؤلاءِ الساكتونَ عن الحقّ، الكاتمونَ ما أنزلَ الله من خيرٍ وهُدى، يطردُهم الله ويُبعدهم من رحمته، كما يلعنهم كلُّ من يتأتَّى منهم اللعنُ والدعاءُ عليهم، من الملائكةِ ومؤمني الجنِّ والإنس، فهم منبوذونَ من ِأهلِ الحقِّ كلِّهم.

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] .

160-ويُستثنى من أهلِ الكتابِ المذكورين، الذين تابوا إلى الله ورجعوا عمّا كانوا فيه، وأعلنوا الحقَّ واعترفوا به، وأصلحوا ما أفسدوا وحرَّفوا، وبيَّنوا للناسِ ما كانوا كتموه، فهؤلاءِ أقبلُ توبتهم، وأنا كثيرُ قبولِ التوبةِ ونشرِ الرحمة.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] .

161-أما الذين كفروا وأصرُّوا على كفرهم، وكتموا الحقَّ ولم يتوبوا، فإنَّ مصيرَهم الطردُ من رحمة الله، فيلعنهم الله، وملائكته، وجميعُ الناس، لعنٌ ثابتٌ بعد لعنٍ متجدِّد، في الدنيا، مستمرًّا إلى الآخرة.

{خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [البقرة: 162] .

162-وسوفَ يُخلَّدونَ في نارِ جهنَّم، لا يُنْقَصُ عمّا هم فيه من عذاب، ولا يُغَيَّرُ عنهم ساعةً واحدة، فهو متواصلٌ دائم.

{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] .

163-إن المعبودَ الذي يتوجَّهُ له الخلقُ في عبادتهم وطاعتهم واحدٌ لا شريكَ له، وهو رؤوفٌ رحيمٌ بالناس، ورحمتهُ كبيرةٌ واسعةٌ دائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت