فهرس الكتاب

الصفحة 8398 من 19127

153-وإذا كان الشكرُ من آدابِ المؤمنين، فإنه لا بدَّ لهم من الصبرِ أيضاً، فعليكم به، فإنه خيرُ صفةٍ تتحلَّون بها لتحمُّلِ البلايا والرزايا ومشاقِّ الدعوة، والعزمِ على الطاعةِ والقُربات، وتركِ المآثمِ والمحرَّمات.

وكذا الصلاةُ، التي تشدُّ العزيمة، وتجدِّدُ الطاقة، وتملأ القلبَ نوراً، ولذلك كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَهُ أمرٌ -أي هجمَ عليه أو غلبَهُ- صلَّى، كما في حديثٍ حسنٍ رواهُ أحمدُ وأبو داود.

ذلك أن اللهَ مع الصابرين، يؤنسهم، ويؤيِّدهم، ويثبِّتهم، ويزيدُ من قوَّتهم الضعيفة.

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154] .

154-ولا يقدرُ على الجهادِ إلا الصابرونَ وذوو العزائم، وهؤلاءِ إذا سقطوا شهداءَ في ساحةِ المعركة، فلا تظنوا أنهم قد ماتوا، بل هم أحياءٌ عند ربِّهم، يُطعمهم ويَسقيهم؛ جزاءَ تضحيِتهم بأرواحِهم، ولكنكم لا تشعرونَ بهم، فهم في حياةٍِ أخرى (برزخيَّةٍ) غيرِ التي أنتم فيها.

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] .

155-وسوفَ نختبرُكمْ ونمتحنُكمْ أيها المسلمون، لتظهرَ حقيقةُ إيمانِكم ومدى ثباتِكم على أمرِ دينكم، سيصيبكم شيءٌ من الخوفِ وأنتم تخوضونَ معاركَ ضدَّ الباطل، وشيءٌ من الجوعِ كالفقرِ ، ونقصٌ من الأموالِ، كأن يصيَبها جائحةٌ أو غرقٌ أو ضياع، ويُقْتَلُ أو يموتُ من أهلكم وأحبابكم، ويقلُّ شيءٌ من زروعِكم وثماركِم ببردٍ أو حرقٍ أو آفةٍ سماوية. فإذا صبرتُم ورضيتُم بقضاءِ الله فزتُم وحزتُم الأجر.

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة: 156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت