وحتى لا يكونَ لأيِّ مشركٍ أو كافرٍ تأثيرٌ عليكم في جدالهم وعنادهم معكم وما يبثُّونَهُ من شُبَهٍ وشائعاتٍ لغرضٍ في نفوسهم، كقولِ بعضِهم لكم: ما دمتُم استقبلتُم البيتَ فسترجعونَ إلى دينِ آبائكم! فلا تحسبوا حساباً لهم ولا لأقاويلهم، فلا سلطانَ لهم عليكم ولن يضرُّوكم، بل اتَّقوا ربَّكم واخشوهُ في السرِّ والعلن، فهو الضارُّ النافع، وأهلٌ لأنْ يُخشى، وبيدهِ الأمرُ كلُّه. وحتى أُكمِلَ نعمتي عليكم فيما شرعتُ لكم من استقبالِ القِبلة. ولعلكم بهذا تهتدونَ إلى ما ضلَّتْ عنه الأمم، فهديناكم إليه وخصصناكم به، ولذلك كنتم أشرفَ الأممِ وأفضلَها.
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] .
151-ومع نعمةِ القِبلةِ اذكروا أيها المسلمونَ بعثةَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم فيكم، يقرأ عليكم كلامَ الله العظيم، ويطهِّرُكم من رذائلِ الأخلاق، وأفعالِ الجاهلية، ودنسِ النفوس، ويُخرجُكم من الظلماتِ إلى النور، ويعلِّمُكمُ القرآنَ والسنَّة. وبينما كنتم في الجاهليةِ على جهلٍ وعداوةٍ وشِقاق، أبدلَكمُ اللهُ بذلكَ ما لم تكونوا تعلمون، وما لم يكنْ لكمْ به سابقُ علم، فصارَ منكمُ العلماء، والصِّدِّيقون، والأولياء، والقادةُ الفاتحون، والدعاةُ المبشِّرونَ بالدِّينِ العظيم.
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .
152-فلا تنسَوا هذه النعمَ العظيمةَ التي أنعمتُ بها عليكم، اذكروني بالطاعةِ أذكُرْكم بالثواب، واشكروا لي هذه النعمَ ولا تجحدوها، يزدْكم بذلك نعمةً وفضلاً.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] .