149-وهذا أمرٌ فيه تأكيد، فحيثُما خرجتَ وأينما كنتَ أيها الرسول. توجَّهْ في صلاتِكَ نحو المسجدِ الحرام، فإنه القبلةُ الخالصةُ التي رضيَها الله لكم، وهو الثابتُ الموافِقُ للحكمة، وليس اللهُ بغافلٍ عن امتثالكم وطاعتكم، ولسوفَ يُجازيكم بذلكَ أحسنَ جزاء.
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 150] .
150-ثم تجديدٌ وتأكيدٌ للمرَّةِ الثالثةِ لأهميته، ولقطعِ الطريقِ على الشُّبَهِ والتشكيكاتِ التي زادَ سعيرُها في المجتمعِ الإسلاميِّ الجديدِ من قِبَلِ الأعداءِ المتربِّصينَ به للقضاءِ عليه وهو ما زالَ في أوَّله، ولقطعِ النظرِ كذلكَ عن أيِّ شيءٍ ممّا عداه، فهي القبلةُ الأخيرةُ لمن أسلمَ وجهَهُ للهِ إلى أن تقومَ القيامة. فكلَّما خرجتَ وأينما كنتَ أيها النبيُّ اتجهْ نحوَ المسجدِ الحرام، وأينما كنتُمْ أيها المسلمونَ جميعاً توجَّهوا نحوه؛ حتى لا يبقى أدنى شكٍّ عند أهلِ الكتاب أنكم أمَّةُ محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- الموعودة، حيث يجدونَ عندهم أن قِبلتكم ستكونُ الكعبة، ولو أنهم فقدوا ذلك منكم لاحتجُّوا بما يقولونَ من أنكم لستُم تلكَ الأمَّة.