146-إن أهلَ الكتابِ من اليهودِ والنصارى يعرفونَ محمَّداً -صلى الله عليه وسلم_ وصحَّةَ ما جاءَ به كما يعرفُ أحدُهم ابنَه! وهو مثلٌ يُضْرَبُ في صحَّةِ الشيءِ والتيقُّنِ منه تماماً، فمعرفةُ الابنِ هي قمَّةُ المعرفة؛ وذلك لوصفِ الرسولِ محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- الدقيقِ في كتبهم، وصفةِ أمَّته، وما إلى ذلك، ومنها القبلةُ التي يتوجَّهونَ إليها. لكنَّ فريقاً منهم مع هذا التحقُّقِ والتاكدِِ في معرفته، يكتمونَ الناسَ ما في كتبهم من ذلك، وهم يعلمونه.
{الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] .
147-فما جاءَ به الرسولُ صلى الله عليه وسلم هو الحقُّ الذي علَّمَهُ ربُّه، لا مريةَ فيه ولا شكّ، فلا تكنْ من الشاكِّينَ في ذلك أيُّها النبيّ.
وهو إيحاءٌ من ربِّ العزَّةِ إلى أمَّةِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- بعدمِ التأثُّرِ بأباطيلِ اليهود، وبالتنبُّهِ إلى أحابيلهم.
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148] .
148-ولكلِّ أهلِ دينٍ من الأديانِ قِبلةٌ يتوجَّهونَ إليها ويرضونَ بها، ولن يتَّبعوا قبلةَ بعضِهم البعض، فما على المسلمينَ سوى التوجُّهِ إلى عملِ الخير، والتنافسِ في رضا الله، والانصرافِ إلى ما يُفيدُ ويُثمر، والابتعادِ عن شُبَهِ الأعداءِ وأفكارِهم المنحرفة، وإن الله سبحانَهُ سيجمعُ الموافِقَ والمخالِفَ منكم، وإن تفرَّقتْ أبدانُهم، وهو قادرٌ على الإماتةِ والإحياءِ والجمع، لا يُعجزهُ شيء.
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 149] .