وإن اليهودَ والنصارى يعلمونَ أن توجُّهَكم إلى البيتِ هو الحقّ، بما في كتبهم من صفةِ النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأمَّته، ولعلمهمْ أن الكعبةَ هي بيتُ اللهِ الأول، الذي بنى قواعدَهُ واتجهَ إليه إبراهيمُ عليه السلام، ولكنهم لا يقتنعونَ بالأدلَّة، ويكتمونَ ما في كتبهم من علمٍ ولا يُظهرونه، واللهُ ليس بغافلٍ عمّا يعملون، وسوفَ يُجازيهم في الدنيا والآخرةِ على ذلك. وهو سبحانَهُ ليس بغافلٍ عن ثوابِ المؤمنينَ وجزائهم.
{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] .
145-فلو أقمتَ لليهودِ والنصارى الحُجَّةَ تلوَ الحُجَّةِ على صحَّةِ ما جئتَ به، وأيَّدكَ اللهُ بالمعجزاتِ في ذلك، لما تركوا أهواءَهم واتَّجهوا إلى القبلةِ التي ولاّكها ربُّك. ولن تتَّجهَ إلى قبلتهم أيضاً، ولن تتَّبعَ أهواءهم؛ لمتابعتِكَ أمرَ الله، وطلبِكَ رضاه. ولن يتَّبعَ اليهودُ قبلةَ النصارى، ولا النصارى يتبعونَ قبلةَ اليهود، فالعداوةُ بينهما شديدة. ولو أنكَ اتَّبعتَ مرادَهم بعد الذي وجَّهكَ الله إليه ورضيَهُ لك من القبلةِ الحقّ، لكنتَ مؤثراً الباطلَ على الحقّ.
وهو على الفَرَضِ والتقدير، وتحذيرٌ للأمَّةِ من أهواءِ أهلِ الكتابِ وأضاليلهم.
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .