وقد أَنْقُلُ عباراتٍ للمفسِّرينَ كما هي، أو ممَّا يَنقُلون هم من غيرهم، إذا وافَقَتِ الأسلوب، وكانتْ ملائمةً لنصِّ العبارة، فالمُهِمُّ هو أن يُعطَى البيانُ التامُّ باللفظِ المناسبِ والتَّركيبِ الملائمِ، وألاَّ يَقِفَ أمامَ ذلك عائقٌ.
وقد أَكْتَفِي بما تَدلُّ عليه الآيةُ أو أَزِيد، حَسْبَمَا أَراهُ مناسبًا لِمَا يتعلَّقُ بها، ومن أرادَ تفاصيلَ أكثرَ فعَلَيْهِ بالتفاسيرِ الكبيرة.
وقد أَختارُ وجهًا أو أكثرَ في التفسير، أو أَضُمُّ مَعْنَيَيْنِ متقارِبَيْنِ إليه إذا لم يتبيَّنْ ليَ الأصحُّ في ذلك.
وما فسَّرتُ آيةً إلا ورَجَعْتُ فيها إلى تفسيرٍ أو أكثرَ لأعرفَ معناها، ولم أطمَئِنَّ إلى ما كتبتُ إلا إذا عرفْتُ أن الآيةَ قد وَضُحَتْ للقارِئِ تمامًا، فإذا توقَّفَ المفسِّرون في شيءٍ ولم يُبَيِّنوه؛ فعلتُ ما فعلوا، وإذا تضاربتْ أقوالُهم في المتشابهاتِ وما إليها، أَوردتُ نصَّ القرآن أو قريبًا منه؛ خوفًا ورهبةً.
وقد جاءَ تفسيرهُ على نسقِ الضميرِ الواردِ في الآيات؛ فهو أصدقُ وأقربُ إلى القلوب، وأكثرُ رهبةً وَإِيحَاء، وهو متنوِّعٌ في القرآنِ وليس على مثالٍ واحد، مما يُثيرُ الانتباهَ في النَّفسِ، ويُبعدُ الملل؛ بل يَزيدُ منَ المتابعةِ والتشويق.
ودَعَوْتُ اللهَ أن يَهْدِيَني ويُسَدِّدَني كُلَّمَا جَلَسْتُ إلى تفسيرِ كتابِهِ الكريم، وكنتُ أتعوَّذُ بِهِ - سبحانه - من أن أفسِّرَهُ على غيرِ مراده.
فأَدعُوهُ سبحانَهُ أن يغفِرَ لي زَلَلي وتقصيري فيه، وأن يَتقبَّلَهُ خالِصًا لوجهِهِ الكريم، ويضعَ له القبول، فهو منه وإليهِ، إنَّه سميعٌ عليم.
محمد خير يوسف
الجزء الأول
سورة الفاتحة
وسورة البقرة الآيات: 1-141
سورةُ الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم