ولم أَتَطَرَّقْ إلى جوانبَ نحويَّةٍ وبلاغيَّةٍ وكَلاميَّةٍ، وكثيرٍ من تفاصيلِ المفسِّرين وتخصُّصاتِهِم، ولا شواهدَ كثيرةٍ ولا هوامش؛ بل أردتُ المعنى المباشِرَ المتَّصِلَ بالآيةِ الكريمة، وكفَى به عِلْمًا وفائدة، وهو ما يريدُ أن يعرِفَهُ القارئُ العادِيُّ، أو المقبِلُ على الإسلام، ليفهَمَ ما هو القرآنُ، وماذا يريد، وماذا تَعنِي آياتُهُ بدِقَّة؛ يَعْنِي: ماذا يريدُ اللهُ من عبادِهِ في كتابِهِ الكريم هذا؟ فكانَ هذا"التفسيرَ الواضحُ"، الذي أَردتُ أن أُوَسِّعَ من دائرةِ المستفيدينَ منه.
فليس المقصودُ بالمثقَّفِ العادِيِّ ما يَتَبَادَرُ إلى ذهنِ القارئِ وحْدَه؛ بل هو كلُّ مَن لم يَدْرُسِ العلومَ الشرعيَّةَ؛ فقد يكونُ في أعلى الدرجاتِ العلميَّة، وحاصلاً على أرقى الشهاداتِ المتخصِّصَة، لكنَّها في غيرِ الإسلامِ وعلومِه، وهو بهذا يحتاجُ إلى أن يَعرِفَ عِلْمًا جديدًا، أو أن يَتوسَّعَ فيه من خلالِ معرفةِ محتوى القرآنِ العظيمِ.
وهو أيضًا لِمن يريدُ أن يَعرفَ مضمونَهُ من غيرِ المسلمين، أو ممَّن اهتدى منهم إلى الإسلامِ، سواءٌ كان عارفًا بالعربية أو تُرجِمَ له.
فالأمرُ كُّلهُ يتلخَّصُ في أنه تفسيرٌ بَيِّنٌ واضح، يَفهمُهُ جميعُ فئاتِ المجتمعِ، متعلِّمُهم ومتخصِّصُهم، إذا أُريدَ المعنى دونَ التفصيل.
والذي شجَّعني على الإقدامِ على تفسيرِ كتابِ الله الكريمِ، هو وجودُ تفاسيرَ جليلةٍ كانت عَوْناً لي على هذا العملِ. وقدِ اعتمَدْتُ على كثيرٍ منها، لكنَّ أبرزَها وأهمُّها:"تفسيرُ القرآنِ العظيم"لابن كثير، وفيه أولُ نظري، ومنه أكثرُ استفادتي. و"معالمُ التنزيلِ"للبغويّ، و"إرشادُ العقلِ السليمِ إلى مَزَايا الكتابِ الكريم"لأبي السُّعود، و"روح المعاني في تفسيرِ القرآن العظيمِ والسبعِ المثاني"لمحمود الآلوسي، و"في ظلالِ القرآن"لسَيِّد قُطْب.
ثم تأتي تفاسيرُ أخرى عديدة.