الأوَّل: أنَّ المحدّثين - لدقَّة مناهجهم في التصنيف - أولى الناس بضبط دلالة المصطلح؛ وإنما قدَّمتُ ابنَ هشام علَيْهِم؛ لكون كلامه في بيان معنى المصطلح أصرح؛ لا سيما وأنه قدَّم به لتصنيف سيرةٍ مُسْتَقِلَّة، صارتْ بَعْدَهُ مَرْجِعَ كُلّ السِّيَر.
الثاني: أنَّ الفوائِدَ الَّتِي استَخْلَصْتُها من نصوص المحدثين مبرزة لشواهد رسوخ المصطلح، وأنَّ المنزلة التي أثمرت فيها شجرته هي منزلة رسو مناهجهم النقدية، واكتمال نضجها.
أما الفصل الرابع ففي استخْراج خلاصة كل دلالات المصطلح المفصلة في الفصل الثاني، وقد قسمت مضامينه إلى ثلاثة مباحث:
عقدت الأول منها لبيان معنى مصطلح السيرة في كتب الفهارس؛ لأن غاية تصنيفها ذكر تعريفات العلوم؛ فالرجوع إليها مِفتاح استخراج تلك الخلاصة.
وَهُوَ عِبارة عن سِت فقرات، تحت كل فقرة منها تعليق أحصيت فيه ما اشتملت عليه من الفوائد، ثم ذيلتها بخلاصة لكل التعليقات.
وعقدت المبحث الثاني لبيان حد علم السيرة، وموضوعه، والغاية منه حسبما دلت عليه خلاصة تلك الدلالات، وهداني إليه البحث في هذا الباب.
وعقدت المبحث الثالث لذكر مشاهد من فقه الصحابة - رضي الله عنهم - لعلم السيرة، تؤكد استحقاقه الاستقلال عن علم الحديث.
أما الباب الثاني فقد ضمنته موجبات تطبيق منهج النقد الحديثي على مرويات السيرة النبوية، وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول في بيان معنى النقد عند المحدثين، وغاية تعينه، وقسمته إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في ذكر المراد بمنهج النقد الحديثي، وبيان مزية الإسناد.
المبحث الثاني: في ذكر الآثار المترتبة على تعطيل العناية بالإسناد.
المبحث الثالث: في بيان خطورة ذلك على السيرة النبوية.
أما الفصل الثاني فقد تحدثت فيه عن مسلك السلف - رحمهم الله - في التثبُّت في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جعلته في ثلاثة مباحث:
الأول: في الحديث عن الغاية من هذا الفصل.