الأول: دافع علمي بحت؛ غايته الحرص على أن ينال عِلم السيرة حظه من التعريف والتأصيل، وأن يستخرج مصطلحه المدفون، وينفخ في جذوته المغمورة؛ كي تُبرز مضامينه، ويُمد رواق حقْلِه الدلالي الحافل بمعْجَمٍ غَضّ أصيل؛ يستحق الإبداع والتحديث؛ فضلاً عن الإخراج والتحديد.
الثَّانِي: دافِعٌ تربوي ضروري، يسعى إلى ترشيد مسلك التعلّق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وطريق محبَّتِه؛ لا سيَّما أنَّ من غايات اشْتِمال السّيرة النَّبويَّة على الدلائل والمعجزات النبوية، والفضائل والشمائل المحمدية، تعليقَ قلوب العباد بتقديره، وتوقيره، وتعزيره، وصيانة حقوقه العليا، وواجبات تعظيمه المثلى.
فالمراد أن يقوم كل ذلك على العلم، واعتبار قواعده القاضية بلزوم الاكتفاء بما صحَّ من المرويات؛ كي لا يُحَبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بما أحبَّ هو وأراد، ويُبْعَدَ المكذوب مما نُسب إليه خطأ أو عمدًا، ولا يَخْفَى أنَّ شَرْطَ الصّدْقِ في ادّعاء المحبَّة بذلُ محابّ المحبوب ومراضيه، وطرح ما يسخطه ويستجفيه.
لِذلك عرَّف العلاَّمة القاضي عِياض - رحمه الله - محبَّةَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في"شفائه"بقوله:"مواطأة القلب لمراد المحبوب؛ يُحِب ما يحب، ويَكره ما يكره"."الشفا بشرح الملا علي القاري"، ص 53.
محتويات الأطروحة:
أمَّا محتويات هذه الأطروحة فقد جعلتها في مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة.
أمَّا المقدمة فقد بيَّنت فيها وجه الحاجة إلى موضوع الأطروحة، وأسباب اختياره من ثلاثة وجوه، وكذا المشاقّ التي تخلَّلت اشتغالي بالموضوع، وأطالت زمن إعداده.