ولئن كان اسمه الشريف لا يزال على الألسنة مذكورًا، ورسمه على الجدر مزوقًا محفورًا، فإن روحَ التعلّق بهديه معدومةٌ، وسبلَ الإرشاد إلى معرفته والتحريض على اتباعه منتفيةٌ مهجورة، وينتظر المسلمون - كي يوقروه، ويغاروا عليه، ويُعزِّروه - أن يقلله في أعينهم باغٍ عليه من أعدائهم برسمٍ ساخر، أو تصريح جائر، أو يسبه ويشتمه من بني جلدتهم معتوه فاجر، وقد يعتذر اعتذار الماكر؛ فتزول تلك الغيرة المبتوتة، وتنطفئ تلك الجذوة الموقوتة، ونصرةٌ هذا ديدنها أشبه بعَلَم يُعلى لينكس؛ لا ترفع رأس أهل الديانة، ولا تصنع العزة ولا الكرامة.
ثم زاحم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في قلوب كثير من المسلمين وعقولهم - إن لم يحلوا محله - أئمةُ ضلال وفتنة لا يحصون من الرجال والنساء؛ تقتدي الجماهير بعُجَرِهم وبُجَرِهم غاية الاقتداء؛ يفرحون بإيابهم، ويحزنون على ذهابهم، ويقتل بعضهم أنفسهم حسرة وأسفًا إذا ماتوا.
فلا علاج لهذا الداء العضال إلا بصرف العناية إلى السيرة النبوية عامة، وضرورة التعلق بها؛ ليخرج المسلمون من عداد الجاهلين بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - ويصيروا من العارفين به وبسيرته، الداخلين في شيعته وأهل نصرته.
موضوع الأطروحة: