فهرس الكتاب

الصفحة 8309 من 19127

ثم...لابد من أن هذا الطرح - على الأقل تطبيقياً - متجاوز ومرفوض من طرف المبدعات النسوانيات الحداثيات، إذ هن بالرغم من أنهن يحاولن الإقناع نظرياً باعتناقهن للمقولة الحداثية"الفن للفن"دون استهداف الفعالية والتغيير، إلا أنهن يُصَرِّحْن أيضا - وعلى الكثير من المنابر - أنهن يَرُمْنَ من وراء إنتاجاتهن الأدبية إلى إسماع صوت النساء، وإلى إظهار واقعهن المطموس والمخنوق بالمسكوت عنه عن طريق تعريته بالكتابة عنه، هو وكل ما يحيط به...

وانطلاقا إذاً من إرادة التغيير هاته الكامنة والمضمنة في خطابات هؤلاء المبدعات، فإن تكرار تصوير الهم الجسدي للمرأة بمعزل عن الحديث عن الأسباب المؤدية إلى حصول ذلك الجوع، لا يغير من الأمر شيئا، بل يكرس ويُسوِّق فقط صورة المرأة"الكائن المهووس بالجنس"، تلك التي تنضح شبقاً، وتتضوع خيانة، وتنثر الفتنة والمجون، صورة قدمتها ألف ليلة وليلة وكرستها التقاليد المجحفة البعيدة عن الدين.

لكن ربما تفضل"المرأة المثقفة"الأديبة الحداثية النسوانية عدم التغيير - عن طريق استقراء الأسباب والبحث عن حلول لها - أصلاً، ولربما تستمرئ القيام بدور الضحية حتى تستبيح القيام بما تريد وتستحب...

مازوشية وتريد أن تظهر بها سادية الرجل... وذلك من أجل استدامة البكاء على حاجيات جسدها....وأجساد بنات جنسها تلك"المتردية الصريعة بفعل الإهمال"!

مع أنه بإمكانها المطالبة بحقها الجسدي مباشرة انطلاقا من أنها أصبحت الآن"المثقفة"، وتدرك أن الدين كما العلم يسلمان لها بحق المطالبة... طبعا بوسائل أنظف وأرقى وأسمى... وليس بالابتذال وبالعنف وبالشقاق...

إذ بالإمكان - في نهاية المطاف - أن تطالب بَطلاتها في كتاباته الأدبية بالانسحاب من تلك المؤسسة الزوجية التي تعتبرها هي ذلك السجن... والتي لا تكفل لهن الحصول على ما يساهم في إرساء التوازن النفسي والشعوري لديهن من حقوق، حتى تلك الجسدية منها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت