فهرس الكتاب

الصفحة 8310 من 19127

فالمبدعة المثقفة تمثل النخبة الأنثوية المعول عليها في حسن تمثيل المرأة في جميع المجالات، ومن ثم، عليها أن تستشعر ثقل العبء الملقى على عاتقها، وأن لا تتملص منه ذلك العبء اختيارا منها لأن"تحقق"ذاتها، وذلك عن طريق ركوب النشاز المثير للجدل وللنقاش، رغبة في الثورة على قمعٍ طالها مطولاً ومنعها من التعبير عن الذات...

فالتحدي و"تحقيق الذات"عن طريق سلوك هذا المسلك يجب أن ينشغل حوله فكر المبدعة طويلا قبل أن تمارسه، وعليها أن تستقرئ في ذهنها المثقف تداعيات ما ستقوم به عليها، وعلى من يرين فيها الأنموذج القائد إلى التغيير والانعتاق.

فحين تكرس الفكر الذكوري القائل بمحدودية فكر الأنثى وطغيان الجسد على انشغالاتها، فهي -ولابد- ستجهض حلم المرأة ككل في أن تغير من صورة لها متوارثة، ونحتت أبعادها أيدٍ ظالمة متسلطة استغلت قوة الجسد منها في إحقاق الغلبة.

فعلى المرأة المبدعة إذاً أن تعلم أن تحقيق الذات والتحدي الحقيقي ليس هو تحدي من يرى في كتابات الجسد شينًا وعيباً بالإصرار على الكتابة في ذات الموضوع، ولكن التحدي هو إخراج المرأة من سجن رد الفعل إلى القيام بالفعل المختار المطلوب فعله، أي بالقيام برسم صورة المرأة المتوازنة التي تعنى بتحقيق الإشباع لنفسها في كل باب ومجال.. الفكري والثقافي والاجتماعي وحتى السياسي، ولم لا طبعاً؛ الجسدي؛ لكن بصورة توحي بأنها فاعلة إيجابية مؤثرة، لا ضحية مستلبة مفعول بها مخاتلة مخادعة منتهزة لفرص الخيانة والتدليس...

وسأورد هنا نصوصا حديثية شريفة قد تُمكِّن قراءتها والاستفادة منها من إعطاء فكرة حول كيفية إعادة تشكيل عقل المرأة، وذلك حتى تتخلص من الموروث المكرس لاستبقاء صورتها في إطار معين، سطرت مقاييسه منذ زمن ولى ومضى، وما زال هو الكائن والمستدام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت