فهرس الكتاب

الصفحة 8308 من 19127

فعن طريق الغوص في حميميات النساء، وبواسطة تقصى أغوار أسرارهن الزوجية، يبدو واضحاً أن الحواجز بين المرأة وبين التواصل الحميمي المشبع مع الزوج منبعه الإحساس بالظلم الممارس من طرفه تجاهها، سواء أكان ذلك الظلم متعمداً أم دون نية الإساءة لسيطرة وانحشار التقاليد.

فعدم الإشباع الحاصل لديها ليس مرجعه إلى عدم حضور جسد يقاربها، وإنما لغلالة من الأحاسيس والمشاعر تمنعها من استمراء ذلك القرب.

فبعض حقد دفين يتغلغل تدريجيًّا مع تواتر السلوكيات المهينة لها، حتى تصبح المقاربة عبئا ترزح تحت ثقله وتمقت حدوثه وكينونته، ثم وهي لا تستطيع البوح بالإحساس بالظلم لتواطؤ الكل على تقبله وعلى التعايش معه، لكن ومع مرور الزمن لا بد وأن يبدو منها ما ينبئ عن استثقالها لتلك العلاقات الحميمية، فتنشأ لدى الزوج أحاسيس تجاهها يطبعها التجاهل ويداخلها الاستعلاء، ثم من بعد ذلك:

-فإما أن يستمر في استغلال الجسد لأنه"مِلكُه"، ولو أنه يعلم بعدم رضا صاحبته، تأكيداً لقوامة يراها له، ويعتقد أنها تكفل له حق التصرف فيها كلها حتى ولو كانت كارهة له.

-وإما أن يستعيض عن ذلك الجسد غير المستمرئ للعلاقة، وغير المتجاوب، بآخرَ منقادٍ يلبي رغباتِه، سواء في"الحلال"عن طريق التعدد، أو في الحرام بارتياد المواخير وذلك حسب التوجه، وعلى قدر كَمِّ المبادئ والقيم.

ولذا فإن حل المشكلة ليس بتسليط الضوء على النتيجة وإنما على الأسباب.

إذ النتيجة ما هي إلا حصيلة تراكمات ما، هي الفاعلة الحقيقية في عملية إنتاجٍ ما مشْكلٍ.

لكن...أوَ تروم الحداثيات المكرسات أدبهن للحديث عن الأجساد البحث عن حلول أو حتى التعريف بإشكالات ما بخصوص هذا الموضوع وحوله؟؟

إذ لعله من العبثية بمكان أن يقال بأن الأدب ما هو إلا النقل والتصوير بهدف الإمتاع بالقالب الجميل المنمق لا غير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت