فهرس الكتاب

الصفحة 8307 من 19127

وبعد محاولة جرد وتتبع الأسباب الداعية إلى احتكار الحديث عن الجسد لجل إبداعات الحداثيات، أعتقد أنه من المطلوب العمل على صياغة مقاربة ممكنة معقولة ممتوحة من القيم الربانية، وتؤدي إلى درء الغموض وإلى تسليط الضوء على هذه القضية المهمة المحور، قضية علاقة المرأة بالجسد في واقعنا التقاليدي البعيد عن الدين...

إذ الحديث عن الجسد ليس من قبيل المحرم ولا الغير مرغوب فيه كلية... فالحق الجسدي للمرأة كفله الشرع، وأيد ذلك العلم المدعو إلى اعتماد نتائجه من طرف الدين، وليس من المطلوب إلغاؤه وتجاوزه بالكلية من طرف المرأة في إبداعاتها الأدبية، إنما المستهجن هو تكرار طرح هذا الموضوع في الكتابات النسوية، حتى إن القارئ أو المتلقي ليظن أن ما لها - هي الأنثى - انشغال إلا بتضاريس الجسد تستفتيها حول كيفية سد جوعتها...

ثم، حتى لو أن المبدعة لا تعاني فعلا من الحرمان الجسدي ذلك الموضوع المستهلك، وتصوره فقط من أجل تسليط الضوء عليه ونقده، ولكي تساهم في فضح مكنوناته أمام المجتمع من أجل علاجه، فإن في هذا الأمر هدراً لطاقاتها الأدبية والفكرية، لأن للمرأة هموما أخرى أهم وأفدح تأثيراً عليها وعلى محيطها من قضية الحرمان من حق الجسد.

فأنواع متناسلة متعددة من القهر تمارس على المرأة، جور وحيف وطغيان وينزرع الكل شوكًا في دهاليز حياة النساء ليردوها أسفل سافلين... متاهة حالكة منتنة وتنتعش فيها الحيرة والضياع... ويساق النساء إلي فضاءاتها عنفًا كل آن وحين.

ثم إن الهم الجسدي لدى المرأة ليس همًّا قائماً بذاته منبثقا من نفسه، إنما هو عبارة عن تداعيات كثيرة أشياء أخرى...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت