لكن المشكلة أن الإبداعات الأدبية منهن هن المبدعات الحداثيات، تلك التي كان من الممكن أن تكون آليات تغيير وإمتاع في نفس الوقت، تنقي الشوائب وتغرس الأصيل، وتلك الصادرة ممن يفترض أنهن يعشن الهم ويكتوين بلهبه، لا تعبر حقيقة عن واقع المجتمع، وبالخصوص عن حاجة المرأة الرئيسية في أن تتمتع بإنسانيتها أولا وأخيراً قبل كل شيء...إنسانية أصيلة تستحقها، ونابعة من كونها من جنس المكرم من طرف الباري عز وجل الذي استخلفها كما الرجل، من أجل إعمار الأرض وفق منهج الحق والصواب.
ثم والإشكالية تتفاقم وتتناسل منها الأبعاد والتداعيات حين يشتهرن أولئك المبدعات، إذ يترقين ويرقين درجات السلم الاجتماعي بفضل"ثقافتهن"وإصداراتهن، ثم وينسين هموم القاعدة الأوسع من عموم النساء، ويصبح همهن الأكبر هو إثارة انتباه السيد الغرب وتلامذته النجباء واستجداء جوائزهم، وذلك عن طريق الكتابة حول المرغوب في الحديث عنه من فضائح وشذوذ في الفكر والسلوك، كتابة تتوخى التصوير والنشر في واضحة الضوء، وكذا التطبيع، دونما محاولة لفهم الأسباب، وللبحث عن الحلول.
وحينذاك، أي حين النأي عن الفضاءات الطبيعية - التي تتفاعل وتحيا فيها المرأة بعفوية - يصطنعن الحديث عن عدم الزج بالأخلاق، وينادين بعدم احتساب ما ورد في المضمون من مفاهيم عند تقييم الإبداع كما سلف الذكر، ويتخذن هذه الحجج متاريس يتوقين بها تبعات كل مساءلة حول تأثير ما يكتبن، وحول آثار ما ينشرن من مفاهيم على التوجه القيمي والأخلاقي في المجتمع بشكل عام، تلك المفاهيم الدخيلة المستوردة والتي يجدن أنفسهن مطالبات بتسويقها في إطار السياق الثقافي والفكري المتبع من طرفهن.
الهم الجسدي لدى المرأة... مقاربة تصورية إبداعية: