فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 19127

إذ مما لا شك فيه أن ذلك الرجل الذي تصور هي عنفه تجاه المرأة، وكذا استخفافه بحقها الجسدي، وحرمانه لها من حسن التمتع بحرية الكيان المادي الخاص بها، أي ذلك الجسد، هو الذي سيحاكم إبداعها آخر الأمر... وسيُقيِّمه ويبدي رأيه فيه كمبدع - إذ سبقها إلى الميدان وله فيه اليد الطولى والتأثير الغالب الكاسح - لكنه سيفعل كرجل طبعاً وليس كمبدع وأديب... بل وكرجل ابن بيئته التي لا يمكن أن ينفك عنها، إذ لا بد من أن الفكر التقاليدي قد بصم عقله وحناياه...

إذ إنه مهما ابتعد عن الدين والتدين، ومهما اعتنق من إيديولوجيات"مُحرِّرَة"كالاشتراكية والحداثة والأممية... وهلم جرًّا... لا بد من أن يبقى الرجل العربي الموسوم بـ"المحافظة"التقاليدية، والتي تقتضي الحفاظ على الإناث من الأسرة والعائلة من التفلت، وكذلك من سوء نوايا الغير ومن اعتداءاتهم ومن تحرشاتهم...

ولذا، فبالرغم من أنه قد يوجد من"المبدعين"الحداثيين التقدميين في واقعنا من يصفق للإبداعات النسوية التي تتغنى بالجسد وبحرية استعماله، ويعلن تضامنه مع مُنتِجاتها من الحداثيات، إلا أنه لا بد له من أن يزدري في أغوار نفسه سلوك أولائك المبدعات اللواتي حتما يعتبرهن منحرفات ماجنات، بل قد يحاول استغلال تلك الأفكار التحررية المؤمن بها من طرفهن حتى يأخذ حقه من أجسادهن"المحررة"المبذولة المبتذلة المشاع.

إذ كثيرًا ما يوجد من يكتب فسقاً ويصور فجورًا في أعماله الأدبية، ثم هو لا يمكن أن يقبل أن تفعل زوجته المبدعة الفعل ذاته... ولا أن تكتب وفق المنحى إياه...

إذ إنه لا يضمن أنه لا يكون هنالك من سيتحدث بأنها قد عاشت تلك التجارب الجسدية، أو أنها على الأقل أنها من تتحرق لكي تتمتع بها... أو أنه هو - وذلك على الأقل - ذلك الزوج غير المقنع والمشبع جسديا ولا المرضي عنه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت