لكنها أيضا تلك الرغبة في اقتفاء أثر الرجل المبدع في هذا المجال الموجودة، بل
والملحة المؤثرة.
فالقضية تكمن في أن المرأة - التي حرمت لعصور بفعل التقاليد المجحفة في حق الرجل والمرأة على السواء - رامت الإقتداء بذلك الرجل الذي سبقها إلى ميدان الأدب والإبداع الأدبي، فسارت وتسير وراءه خطوة بخطوة، معتبرة أن التحدي وكسب الرهان يكمن في أن تفعل هي أيضا كل ما كان وما زال يفعله هو...
فإذا كان هو يعري المرأة في كتاباته ويعتبرها جسداً يتسلى بوصف تفاصيله ولا يجرؤ أحد على محاسبته... فلتفعل هي أيضاً لأنها ليست أقل قدرة منه على فعل ذلك!
بل لتفعل ثم ليس من حق أحد أيضًا في أن يحاكمها، تمامًا كما كان عليه الأمر مع الرجل...
وإذ كان هو ينزل فكرياً وشخصياً إلى المواخير والحانات من أجل تصوير أحوال أهل تلك المواقع والأماكن، ومن أجل تبرير سلوكاتهم بحقهم في التمتع بالعيش، أو حتى من أجل التدليل على حق النساء منهم في كسب لقمة العيش ببيع الجسد - الملكية الخاصة لهن - لظروف اقتصادية معينة، فلتسِر هي أيضا نفس المسار...
ولتُورِد الحجج على المساواة الكاملة غير المشروطة الضروري توفيرها للمرأة مع الرجل في هذا المجال!!
ثم تنسى أنها بذلك تعترف بوجود سوق النخاسة...وتكرس بيع النساء لطالبي المتع الرخيصة من الرجال المنحرفين الناشرين للمفاسد ولكل ضروب الاختلالات.
ثم هي تنسى أيضا - أو تتجاهل - أنها بذلك تكرس فكرة تشييء المرأة واحتسابها من المتاع - المسموح بحرية التعامل به ومعه - بل وتوافق عليه ذلك المنحى، وتعين حتى على نشر الوعي به...
والمشكلة أنها لا تسلم بعد ذلك من محاكمة الرجل التقاليدي الفكر، الذي يستبيح لنفسه ما لا يسمح به للمرأة، لأنه هو الذي سطر بنود القوانين التي تحاكمها، والتي عبثاً تحاول أن تتخلص منها...