إذ ما القول في نص متفاقم الجمالية لغة وأسلوباً، ويصور ثم يبرر ضمنياً القيام بتفجير للجسد - عملية إرهابية دنيئة - أ فتحتسب آنذاك عذوبة اللغة وشاعريتها وجمالها وحدها، أم أن النص سيحمل عبء تمرير رسالة عنف مقيت مخرب؟
فكما يجب شجب النص المحمل بالعنف، يجب فعل المماثل بالنسبة للنص المحمل بالانحراف الخلقي، ذلك"العنف القيمي"المبيح للتفلت ولركوب موجات الانحلال والمجون بحجة حرية استعمال المرأة جسدَها كيفما تريد وتشاء... فكلها أدواء وتعصف بصحة وباستقرار المجتمعات.
ثم، حتى إذا كان هنالك من حيف تقاليدي منع المرأة من حق جسدي شرعي لها، فليكن التصوير هادفاً ونظيفاً، وغير موسوم بالسوقية والانحطاط، وغير مسوق لصور جنسية مشينة لا يبتغى من ورائها سوى إثارة الغرائز وإشعال نار الشهوات...
فالنص الأدبي يمكن أن يكون المتميز، وذلك حتى ولو لم يتحرر من سلطة القيم ومن الأخلاق، إذ هو قادر على تصوير الواقع بحذافيره...لكن دون ابتذال، وكذلك دون عرض لوقائع مغرضة يمكن استيعاب مرمى مجملها وملخصها دونما تفاصيل مثقلة ومغرقة في وحل السلوك، لا يمكن إلا أن تعمل على تطبيع السقوط والتردي والانحراف.
إذ - كمثال - ما هو الأفضل بالنسبة إلى نص أدبي يتحدث عن الاغتصاب، أهو تصوير اللقطة كلها وبكل التفاصيل"المثيرة"؟ أم الاكتفاء بالتلميح لبقية ما هو معلوم كينونته في فعل الاغتصاب صيانةً للمشاعر من التقزز والصدمة، وللغرائز من الاستثارة والاشتعال؟
وكمحاولة للتفكير حول قضية التحرر الكامل من كل قيد أثناء الفعل الإبداعي، والذي تتبناه هي الأديبة الحداثية وتراه الحق والصواب، ومن ثم تتوسله من أجل الإغراق في الحديث حوله هو الجسد، أدعوها، هي وكل من يؤمن بضرورة عدم احتساب المضمون عند تقييم جمالية النصوص الأدبية إلى التأمل حول الإبداع في موضوع يعتبر محرماً وغير أخلاقي عند من يؤمن نظرياً بـ"الحداثة": موضوع"المحرقة اليهودية"...