إذ إنما هو التصوير الحرفي ذلك الإبداع فقط.. دونما نقد ولا إبداء رأي ولا تدخل ولا طرح حلول...
إذ تجد نفسها هي الأديبة الحداثية -انطلاقا من المفاهيم الموجهة لها والمتجذرة في حناياهاـ لا ترغب في أن تقوم بدور الواعظة، ولا الداعية إلى نبذ الانحراف، ولا المنادية بالأوبة إلى تفعيل ما يجب أن يكون!
فلا محاكمة للبطل المنحرف، ولا تجريم للسالك منحى الابتذال.. وخاصة لا نقد للمتاجرة بالجسد... ولا انتقاص ممن حرره من كل ممنوع، ذلك الجسد، بل هو ذلك المُنْتصَر له ولرغباته دون هوادة ودون توقف وفي كل الظروف والأحوال، وأيضا في جميع الأماكن والأزمنة...
إذ ترى المبدعة أن القيم تخنق الإبداع، وتحسر الجمالية، وتجعل من النص الإبداعي شذرات مواعظ، ونتف خطب توجيهية ليست إلا!
إذ عليها أن تتحرر من كل ربق من أجل إحسان التصوير وإتقان التعبير... ثم هو الواقع الذي يملي ما يجب أن يقال وأن يكتب... فما للأديبة إلا أن تنقل بأمانة من أجل تسليط الضوء، وفضح المتواطأ على السكوت عنه وعلى تجاهل آثاره وتداعياته.. ومن ثم من أجل رفع الحرج عن الحديث عنه وعن مكوناته ومظاهره، ومن بعد ذلك جعله يكتسي طابع العادي والطبيعي... وتخليصه من أحكام القيم والأخلاق والدين المناهضة له والمدينة لتواجده...
وطبعاً، هو الجسد عماد الإبداع ومحور مضامينه...الذي ترى هي المبدعة"المتنورة"أن تحرير الإبداع حوله حتما يؤدي إلى تحريره... وبالتالي إلى تحريرها هي الموسومة بالنقص من طرف الدين والتقاليد!
لكن هذا الطرح لا يمكن أن يصمد أمام"المنطق"التَّخَيُري الذي تتبناه الحداثة، والذي يُحَكَّم بعد ذلك فيما يتعلق بمواضيع أخرى خارجة عن نطاق الجسد، وعن حرية التعبير عنه، وعن احتياجاته ورغباته، وفي الميدان نفسه... أي ذلك الأدبي...