في هذا المقام؛ فإنَّنا من على منبر المسجد الأقصى المبارَك نقدِّم تحيةَ إكبارٍ وتقديرٍ وثناءٍ إلى إخواننا في مناطق 48، الذين ثَبَتُوا على أرض فلسطين ولم يهاجروا إثْرَ النَّكبة التي وقعت عام 1948م، وإلى إخواننا في مدينة القدس والضفَّة الغربيَّة وقطاع غزة، الذين ثبتوا على أرض فلسطين أيضًا، لم ينزحوا إِثْرَ نكسة حزيران عام 1967م.
أيها المسلمون:
يا أحباب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يتوجَّبُ على المسلمين خلال إحيائهم لذكرى الهجرة النبويَّة الشريفة إبرازُ الدُّروس والعظات من هذه الذكرى المجيدة، والتي من أبرزها: المرابَطَة في الدِّيار الإسلاميَّة التي تتعرَّض للأخطار، والدَّعوة إلى عدم الهجرة منها.
نعم أيها المسلمون، إنَّ التنقُّل والسَّفَر بين قُطْرٍ وآخَر من أقطار العالم الإسلامي أمرٌ مباحٌ ومشروعٌ؛ لأنَّ الإسلام لا يعترف أصلاً بالحدود القائمة بين الأقطار الإسلاميَّة؛ فهي حدودٌ مُصْطَنَعَة وغير مشروعة، ولكن هذا لا يعني أن يتهرَّب المسلمون من المسؤولية، وأن يهاجروا من القُطْر الذي يتعرَّض إلى الأخطار والاعتداء، فالنُّصوص الشرعيَّة والأحكام الفقهيَّة أوجبت الثَّبات في البلاد وعدم الهجرة منها وعدم هجرانها؛ جاء في الحديث الشريف: (( عينان لا تمسّهما النَّار: عينٌ بكت من خشية الله، وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله ) ).
الخطبة الثانية
أتناول في الخطبة أمرَيْن مهمَّيْن خطيرَيْن: