فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 19127

يا أحباب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لقد أثنى القرآن الكريم ومدح المهاجرين والأنصار على مواقفهم الإيمانيَّة بقوله - عزَّ وجلَّ - في سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74] ، كما وصف القرآن الكريم المهاجرينَ بالصَّادقين في قوله - تعالى - في سورة الحشر: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] ، ووصف القرآن الكريم الأنصارَ بالمفُلحين في قوله - عزَّ وجلَّ - في السورة نفسها: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .

أيها المسلمون:

يا أحباب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إنَّ الهجرة قد توقَّفت بفتح مكة في السنة الثَّامنة للهجرة؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُم فانفروا ) ).

هذا وقد توصَّل الفقهاء إلى حكمٍ شرعيٍّ يتعلَّق بالهجرة، ومُفادُه بأنه: لا يجوز مفارقة الأوطان إلاَّ إذا كانت الهجرة من أجل الجهاد في سبيل الله، أو بنيَّةٍ خالصةٍ لله - عزَّ وجلَّ - كطَلَب العلم، أو السَّعْي للرِّزْق، أو الفرار بالدِّين، وبقَصْد العَوْدَة إلى الأوطان.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت