يا أحباب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لم تَمْضِ ثماني سنوات من العمل الدؤوب والتَّخطيط الدَّقيق والجهاد المستمر - حتَّى تحقَّق ذلك الفتح؛ فتحُ مكَّة، والذي عُرِفَ بالفتح الأعظم؛ لارتباطه بأقدس الأماكن، ولاستعادته بأقلِّ الخسائر، وتمكَّن الصَّحابة - رضوان الله عليهم - من المهاجرين والأنصار من تنفيذ الالتزام الذي قطعوه على أنفسهم، وذلك بإدخال مكَّة إلى رِبْقَة الإسلام وحظيرته ودولته، بعد أن تحقَّقت الأخوَّة الإيمانيَّة الصَّادقة بين المهاجرين والأنصار، فكانت المؤاخاة بينهم أكبرَ وأعظمَ إنجازٍ ونصرٍ للإسلام والمسلمين.
فأين نحن من هذه المؤاخاة يا مسلمون؟! أين المسلم الذي يقسم أمواله بينه وبين أخيه المسلم المحتاج أو المهاجر؟! كيف كان وضع المهاجرين والنَّازحين من الشعب الفِلَسْطِينيّ؟!
نعم، لقد أخذ شعبُنا الفلسطينيُّ درسًا قاسيًا من المحن التي مرَّ بها بسبب الهجرة في عام 1948م، وبسبب النُّزوح عام 1967م؛ فرابط في أرضه المبارَكة المقدَّسة، وألقى خلفه خيامَ الذُّلِّ والهوان؛ ليعيش عَيْشَ الكرامة، وليكسب ثواب المُرابَطَة في أرض فِلَسْطِين.
أيها المسلمون: