فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 19127

"فكانت عن يسارنا مزارع الرُّز، وعن أيماننا الجبال، تلبس فروةً خضراء، تتزاحم على سفوحها وذراها عمالقة الأشجار، يمشي في موكبها وبين أرجلها آلافٌ من أنواع النبات، فمن دخل هذه الغابات لم ترَهُ عين الشمس، ولم يَرَ هو وجه السماء؛ لأنه يكون تحت سبعة سقوف من الأغصان والأوراق! ورأيت الزهر خلال نبات الأُرز كالشقائق الحمر خلال حضرة القمح في بلادنا، فلما دنا بنا من ذلك القطار، رأينا ما حسبناه زهرًا ليس بالزهر، وما ظنناه من النبات إنما هو البنات الحاصدات بأزُرِهن الملونة"الفوط"التي تحكي الزهر بنقشها ولونها، وعلى رؤوسهن قبعات الخوص الكبار، كأنها المظلات الملونة المنقوشة!!" [20] .

تصرفات سلبية:

وإذا كان يسهب في وصف جمال البلاد، والجوانب الإيجابية في سلوك أهلها ومعاملاتهم، فإنه لا يسكت عن إبراز الجوانب السلبية والعيوب في تصرفات بعض مَنْ تعامل معه أو ما رآه، فهو لم يسكت عن التكشُّف والتعرِّي في أحد أنهار (جاكرتا) ، وتحدَّث عن تصرف أحد مرافقيهما اللذَين انتدبتهما الحكومة لذلك:

"وكان معنا مرافقان يتكلمان العربية؛ واحدٌ من وزارة الشؤون الدينية، عالمٌ فاضلٌ أمينٌ صادقٌ، وآخر من وزارة الخارجية، رأيت الكثير من شرِّه وضرِّه، وتعلَّمت منه أن الكذب والاحتيال بضاعةٌ موجودةٌ في كل مكان، وأن الواحد ربما أساء بفعله إلى بلد بكامله، فقد كان يأخذ السيارة المخصصة لنا ويدعنا بلا ترجمان، نستأجر السيارات، ويأكل في المطعم على حسابنا، وهو يأخذ من الحكومة ما يدَّعي أنه صرفه علينا لأننا ضيوفها!!" [21] .

(الجودك) :

ويصف طعامهم السائد فيقول:

"وهؤلاء يأكلون دائمًا الرز المسلوق، الذي يخلطونه بالفليفلة، يعملونه كـ (جرادق) رمضان، والموز المشوي والمقلي والمطبوخ، والشاي البارد بلا سكر" [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت