ولاحتمال معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل لا أقارب له وبالتالي أخبره بحاله فقط دون الإشارة إلى بيان إنفاقه على أقاربه.
واستدلوا أيضاً بأن الشرع أورد إيجاب نفقة الوالدين والمولودين، ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكامها فلم يلحق بهم في وجوب النفقة [233] .
ويجاب عن ذلك بأن هذا قياس مع الفارق لأن النفقة صلة والإنسان مأمور بصلة أقاربه ومنع الموسر نفقته على أقاربه وهم محتاجون إليه فيه توريث للقطيعة والشحناء في النفوس المنهي عنها فدل ذلك على أن شرعية النفقة لا تثبت بأحكام الولادة وإنما تثبت بالقرابة الموجبة للصلة وعدم القطيعة.
والنفقة من المنفق كالإرث من المورث فيها غرم ونقل للمال من شخص لآخر فكذا النفقة فيها غنم للمنفق عليه كغنم الوارث للمال من مورثه فوجبت على القريب الوارث نفقة قريبه.
ولهذا استدل الحنفية والحنابلة بوجوب هذه النفقة بقوله تعالى [234] {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فكما هو يغنم هو يغرم أيضاً وتلزمه بذلك نفقة أقاربه الذين يحق لهم إرثهم.
وأجاب المانع لهذه النفقة بأن المراد من هذه الآية نفي المضارة كما أوضح ذلك ابن عباس وهو أعلم بكتاب الله [235] .
ويجاب عن ذلك بأن هذا معطوف على قوله تعالى [236] : {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب رضي الله عنه هو وارث الصبي أن لو مات [237] قلت: والوارث قد لا يكون من الفروع أو الأصول مما يوجب نفقة مثل هؤلاء على أقاربهم الوارثين لهم.
ونفقة الأقارب عموماً هي جزء من الصلات المشروعة بين الأقرباء وإذا انقطعت نفقة الأغنياء الموسرين عن أقربائهم المحتاجين فأي صلات تبقى وأي رحم يوصل.