وقيل يشترط ذلك جملة لكن إن كان يرثه بالحال ألزم بها مع اليسار دون الأبعد [219] وإن كان فقيراً جعل كالمعدوم ولزمت الأبعد الموسر [220] .
والحنفية يرون أن الوارث المعسر لا يحجب غيره عن النفقة فيصير كما لو كان ميتاً [221] .
واشترطوا فيمن تجب له النفقة أن يكون فقيراً عاجزاً عن الكسب يستغني به عن إنفاق غيره فإن كان موسراً بمال أو كسب يستغني به فلا نفقة له لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة [222] .
كما اشترط الحنفية اليسار فيمن تجب عليه النفقة [223] وإن كان قادراً على الكسب لأن وجوب هذه النفقة عن طريق الصلة، والصلات تجب على الأغنياء لا الفقراء [224] . وحد اليسار الذي يتعلق به وجوب هذه النفقة توفر نصاب الزكاة. وقيل ما فضل عن نفقة شهر له ولعياله. وقيل حد اليسار من كان له كسب دائم وهو غير محتاج إلى جميعه فما زاد عن كفايته وجب صرفه إلى أقاربه [225] واكتفى الحنابلة في وجوب النفقة بوجود ما يفضل عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء [226] . واشترط الحنفية [227] والحنابلة [228] لوجوب نفقة القرابة من غير الفروع والأصول اتفاق الدين.
القول الثاني:
أن نفقة القرابة من غير الفروع والأصول غير واجبة ولا يلزم الإنسان أن ينفق على أحد من الإخوة أو الأخوات ولا سائر ذوي المحارم وإلى هذا ذهب المالكية [229] والشافعية [230] .
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه [231] في الرجل الذي معه دينار آخر حتى قال صلى الله عليه وسلم (( وأنت أعلم به ) )ولم يأمره أن ينفق على أقاربه فدل على عدم وجوب نفقة الأقارب.
واعترض على ذلك بعدم ذكر نفقة الوالد مع وجوبها.
وأجيب عن ذلك بأن النص على نفقة الولد يكفي لوجوب نفقة الوالد لأنه آكد حرمة من الولد [232] .
ويرد على ذلك بأن ترك ذكر النفقة لا يعني عدم شرعيتها لاحتمال تقرير ذلك في موضع آخر كما هو في نفقة الوالد.