وذهب الحنفية على ظاهر الرواية والصحيح عندهم إلى أن النفقة تجب بين البنت والابن بالسوية ولو أحدهما فائق في اليسار لتعلق الوجوب بالولادة وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولادة فإن الوجوب منه علق بالإرث حيث المعتبر في نفقة الأصول القرب والجزئية لا الإرث فلو كان له بنت وابن ابن فالنفقة كلها على البنت لأنها أقرب مع أن إرثه لهما نصفان، ولو كان له بنت بنت وأخ فنفقته كلها على بنت البنت لأنها جزء جزئه مع استوائهما في القرب مع أن كل إرثه للأخ لأنها محجوبة حجب حرمان عن الإرث بالأخ [204] وهو قول المالكية إذا كان الأولاد موسرين [205] .
وهذا القول هو الصحيح عند الشافعية لأن القرب أولى بالاعتبار [206] وذهب المالكية [207] في الراجح من أقوالهم [208] والحنفية في قول لهم [209] إلى أن النفقة تجب على الموسرين على قدر يسارهم.
وللمالكية قول آخر بوجوب النفقة على الموسر من الأولاد دون غيرهم [210] .
مع ملاحظة أنهم لا يوجبون نفقة المرأة على أحد سوى أبويها الفقراء [211] .
الفصل الثالث: نفقة القرابة من غير الفروع والأصول.
نفقة القرابة من غير الفروع والأصول اختلف العلماء في وجوبها على قولين:
القول الأول:
وجوب النفقة لكل ذي رحم محرم [212] صغيراً كان، أو أنثى ولو كانت بالغة صحيحة، أو كان الذكر بالغاً مع عجزه عن الكسب بنحو زمانه أو مرض [213] أو لأي سبب مشروع يمنعه عن الكسب [214] وإلى هذا ذهب الحنفية والحنابلة. غير أن الحنابلة جعلوا النفقة على الأقارب غير عمودي النسب حسب الإرث لا الرحم [215] وألزموا بالنفقة من يرث بالفرض أو التعصيب سواء ورثة الآخر أولاً كعمته وعتيقه [216] وهذا هو المذهب [217] .
وهل يشترط عند الحنابلة الإرث بالحال قيل يشترط وهو الصحيح فلا نفقة على بعيد موسر (( يحجبه ) )قريب معسر [218] .