إن في مثل هذه النفقات لتمييزاً بارزاً للمسلمين عن غيرهم من الأمم الأخرى التي لا تعنى بأوجه الصلات المحمودة ولذا أوجبها بعض العلماء مع اختلاف الدين ومنعها آخرون فإذا كانت تجب لغير المسلمين وفق ضوابطها لكونها صلة فوجوبها مع اتحاد الدين أولى لتقرير تلك الصلة المشروعة.
مقدار النفقة الواجبة للقريب من غير الفروع والأصول:
هذه النفقة تجب بقدر الإرث لأن الله تعالى رتب النفقة على قدر الإرث في قوله تعالى [238] : {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فوجب أن يرتب مقدار النفقة على قدر الإرث.
فمن يرث المال كله يجب عليه جميع النفقة. وأما من يرث جزءاً منه فعليه النفقة بمقدار الجزء الموروث وهكذا [239] .
الموضوع الثاني: نفقة خادم المرأة.
يرى الحنفية أنه يجب على الزوج الموسر نفقة خادم المرأة المتفرغ لخدمتها إذا لم يكن للخادم عمل غير ذلك خلافاً لمحمد [240] الذي يوجب النفقة للخادم مع اعتبار الزوج والأول أصح [241] .
واختلفوا في هذا الخادم فقيل هي جارية مملوكة لها وإن كانت غير مملوكة لا تستحق النفقة في ظاهر الرواية عندهم [242] ذلك أن استحقاق النفقة بسبب الملك له فإذا لم يملك لم تجب نفقته.
والقول الثاني عندهم على الزوج نفقة الخادم ولو حراً إذا كانت الزوجة حرة [243] .
وإلى وجوب نفقة الخادم ذهب المالكية إذا كان الزوج ذا سعة وهي ذات قدر ليس شأنها الخدمة أو هو ذا قدر تزرى خدمة زوجته به فتستحق الإخدام بهذا المعنى سواء أكان بأجرة أم بشراء [244] .
وبالوجوب في إخدام الزوجة ذهب الشافعية فأوجبوا على الزوج إخدام زوجته الحرة إذا كانت لا يليق بها إخدام نفسها بأن كانت تخدم في بيت أبيها أو لا يخدم مثلها إلا أنها تحتاج للخدمة لمرض أو زمانة ونحو ذلك [245] .