وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: في وجوب نفقة الآباء والأمهات.
نفقة الآباء والأمهات واجبة على أولادهم من الذكور والإناث [148] لقوله تعالى [149] : {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وليس من المعروف أن يعيش الولد في نعم الله ويتركهما يموتان جوعاً ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما [150] .
ولقوله تعالى [151] : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ومن الإحسان أن ينفق عليهما عند حاجتهما للإنفاق [152] .
وقوله تعالى [153] : {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ففي هذه الآية نهي عن التأفيف لمعنى الأذى ومنع النفقة عند حاجتهما يكون به معنى الأذى وأكثر ولهذا يلزمه نفقتهما وإن كانا قادرين على الكسب لأن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف [154] . ولما روي عن عائشة [155] رضي الله عنها [156] قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فكلوا مما كسب أولادكم ) ) [157] .
ففي هذا الحديث بيان وأمر بالأكل من مال الولد مما يدل على أن نفقة الآباء واجبة في مال الولد.
وعن عائشة رضي الله عنها [158] قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن أولادكم هبة لكم يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليهم ) ) [159] .
ففي هذا الحديث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم مال الولد هبة للوالد إذا احتاج إليه مما يدل على وجوب نفقة الوالد على ولده.
وقال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد [160] .
المبحث الثاني: في وجوب نفقة الأجداد والجدات.
نفقة الأجداد والجدات وإن علوا واجبة على أبنائهم عند جمهور العلماء [161] خلافاً للمالكية الذين لا يرون وجوب نفقة الجد على ابن الابن [162] لوجوب نفقته على ابنه فلا تنتقل إلى بنيه [163] .