فهرس الكتاب

الصفحة 8145 من 19127

أوجب الحنفية إنفاق الأب على ابنه يساراً وإعساراً ويرجع على الأب إذا أيسر [29] وهو قول عند الشافعية [30] خلافاً للمالكية الذين يرون سقوطها مع الإعسار [31] واليسار شرط النفقة عند الشافعية في قولهم الآخر لأنها مواساة فاعتبر يسار المنفق معها [32] وهو شرط عند الحنابلة في وجوب النفقة [33] أما إذا عجز الأب عن الإنفاق فيرى الحنفية في قول لهم أنه يتكفف [34] وينفق على ابنه وفي قول آخر لهم ينفق عليه من بيت المال [35] .

وقالوا في قول ثالث إن عجز الأب فالأولى أن لا يتكفف مع وجود قريب ينفق عليهما كالزوجة الموسرة والتي تعد أولى من غيرها بالإنفاق على زوجها وابنه من سائر الأقارب بما فيهم الجد لأب وترجع على الأب إذا أيسر [36] .

ويرى الحنابلة أن الأم إذا أنفقت على ابنها، وهو في حضانتها وهي تنوي الرجوع على الأب فلها أن ترجع عليه بالنفقة، وهذا ظاهر مذهب أحمد [37] الذي عليه قدماء أصحابه، فإن من أصلهما إنْ أدى عن غيره واجباً رجع عليه، وإن فعله بغير إذنه مثل أن يقضي دينه، أو ينفق على عبده، وقد قال الله تعالى [38] : {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع ولم يشترط عقداً ولا إذناً من الأب بذلك.

أما إذا تبرعت الأم بالنفقة بدون نية الرجوع فليس لها أن ترجع على الأب بالنفقة [39] .

وفي قول آخر أن الأب إذا أعسر بالنفقة وجبت على الأم دون أن ترجع بها عليه إن أيسر لأن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة لم يرجع على أحد [40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت