والقول في الرجوع بالنفقة على الأب إذا أيسر عند الحنفية باعتبار أن النفقة الواجبة على الأب وحده في ظاهر الرواية عندهم وأنه لا يشاركه أحد في النفقة على الطفل لا أمه ولا غيرها لقوله تعالى [41] : {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فهذه الآية صريحة في إيجاب نفقة النساء لأجل الأولاد، مما يدل على أن نفقة الأولاد واجبة على الأب من باب أولى حيث النسب له [42] .
وفي رواية لأبي حنيفة [43] أن النفقة على الأب والأم أثلاثاً بحسب ميراثهما من الولد [44] والحنابلة في قولهم بالرجوع على الأب باعتبار المذهب عندهم أن النفقة على الأب وحده [45] لقوله تعالى [46] : {وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فهذه الآية أوجبت نفقة الولد حملاً ورضيعاً بواسطة الإنفاق على الحامل والمرضع فإنه لا يمكن رزقه بدون رزق حامله ومرضعته. أما نفقة الولد على أبيه بعد فطامه فقد دل عليه النص تنبيهاً فإنه إذا كانت النفقة واجبة على الأب - حال اختفاء الطفل أثناء الحمل - بالإنفاق على أمه فالإنفاق عليه بعد فصاله مباشرة من باب أولى.
وقد تضمن الخطاب بأن الحكم المسكوت أولى منه في المنطوق مما يدل على وجوب النفقة على الأب دون الأم وأنها ترجع عليه بالنفقة [47] .
المبحث الثالث: إرضاع الأم لولدها.
يرى الحنفية: أن القاضي لا يحق له إجبار أم الطفل على إرضاعه حكماً. لأنها غير ملزمة إلا بتسليم نفسها لزوجها لغرض الإستمتاع فقط [48] غير أنها تؤمر بذلك ديانة، لأنه من باب الإستخدام ككنس البيت والطبخ وغسل الثياب والخبز ونحو ذلك، مما يجب عليها ديانة [49] .