ولكل منهم حكمه المستنبط من الأدلة الشرعية كما سيأتي:
النوع الأول: نفقة الأولاد الصغار.
وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: وجوب نفقة الولد الصغير على أبيه.
الأصل في نفقة الطفل [12] الحر الفقير على أبيه [13] للإجماع على ذلك [14] ويؤيده قوله تعالى [15] : {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [16] . وهو أمر للأزواج يقضي بوجوب إعطاء المرأة أجرة الرضاع المستلزمة وجوب المؤنة عموماً من رضاع وغيره [17] .
وقوله تعالى [18] : {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [19] فلفظ المولود له يعم الوالد وسيد العبد ويبين أن الولد لأبيه لا لأمه والآية توجب رزق الرضيع على أبيه دون غيره [20] .
ولما روى أبو هريرة [21] رضي الله عنه [22] (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: عندي دينار؟ فقال:(( أنفقه على نفسك ) )قال: عندي آخر؟ فقال: (( أنفقه على ولدك ) )، قال: عندي آخر؟ قال: (( أنفقه على أهلك ) )قال: عندي آخر قال: (( أنفقه على خادمك ) )قال: عندي آخر قال: (( أنت أعلم به ) )) [23] ففي هذا الحديث أمر صلى الله عليه وسلم بالإنفاق على الولد بما فضل عن كفاية النفس والأمر للوجوب مما يدل على وجوب إنفاق الأب على أولاده.
وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال [24] لهند [25] (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [26] وهذا يقتضي لزوم نفقة الولد على أبيه وإلا لما كان لها الأخذ بالمعروف.
ولأن للأب ولاية على ابنه مما يدل على استحقاقه النفقة من أبيه [27] ولأن ولد الإنسان بعضه فكما يجب على الإنسان أن ينفق على نفسه فيجب عليه أن ينفق على ولده [28] .
المبحث الثاني: نفقة الأب على ابنه مع اليسار والإعسار.