"وكنا -كعادتنا دائمًا- جميعًا أمراء؛ فكانت رحلتنا مثلًا في باب عدم التنظيم، أي إنها المَثَل الكامل للفوضى" [11] .
وفوق كل ذلك؛ اتخذوا دليلًا في الصحراء، تبين لهم -بعد فوات الأوان- أنه جاهل لا يعرف الطرق، ولم يركب في هذه الصحراء سيارةً من قبل! أو أنه قليل الخبرة، ولكنه خيرٌ منهم؛ فهم لا خبرة لهم.
في مركز حدود السعودية:
وكان يقف طويلًا عند عادات أهل البادية الذين مروا بهم، فوصفهم، ووصف مساكنهم ومعيشتهم وتقاليدهم، فيقول عن وصولهم إلى أول مركز حدود للمملكة العربية السعودية:
"رأينا ثلاثة شبان بأثواب عربية، فوقها رداءٌ عسكري، يهبطون لاستقبالنا، بوجوهٍ يشرق فيها الكرم، وعليهم مناطق (الرَّصاص) ، وبأيديهم بنادق جديدة، وعليها كتابة قرأتها فإذا هي:"
(وقفٌ لله -تعالى- وقفه عبدالعزيز) .
وساروا أمامنا حتى بلغنا الخِبَاء في أعلى التل، فإذا فيه البُسُط والجلود، ورَحْلُ جملٍ يتكئ عليه الجالس، وفي وسَط الخِبَاء حفرةٌ فيها نارٌ موقدةٌ، حولها دِلالُ القهوة. وواجبهم الرسمي أن يتحققوا من أسمائنا، ويستقرؤوا أحوالنا، وهم في حَيرة من أمرهم بين هذا الواجب الرسمي وبين كرم المضِيف، حتى حلَّ هذه المشكلة كبير الرحلة الشيخ ياسين الروَّاف، فأطلعهم على الجوازات، وبعد أن أدَّوْا واجب الوظيفة، تفرغوا لأداء واجب الضيافة العربية" [12] ."
مساجد (القُرَيَّات) :
كما أنه يصف المساجد في (القُرَيَّات) [13] في تلك الأيام فيقول:
"والمساجد خاليةٌ من الزخارف، دانيةٌ السقوف، تقوم سقُفُها على عُمُد كثيرة متقاربة من جذوع النخل ومن اللَّبِن، وأرضها مفروشةٌ بالرمل، لا سجادة ولا بساط ولا حصير!".
ولا يسكت عمَّا يرى أنه مخالفٌ لرأيه؛ فيقول: