فهرس الكتاب

الصفحة 8102 من 19127

وكثيراً ما يشرح الميداني الألفاظ الصعبة في الأمثال. وفي هذه الحال نجده يمتح من ينابيع اللغويين الذين سبقوه في التأليف وكثيراً ما يؤيد ذلك بآرائه الشخصية، فإن المقدرة العظيمة التي كان الميداني عليها في معرفة اللغة العربية لا تعود إلى معلوماته الواسعة بآراء من سبقوه من اللغويين وحسب، وإنما تعود إلى حكمه الشخصي واجتهاده ونقده واقتراحاته فيما يخص بعض الألفاظ أو التراكيب، وهو كثيراً ما يلجأ إلى دراسة تركيب الكلمة وما يدل عليه اشتقاقها الأصلي حتى يصل إلى شيء يرجحه ويرتاح له. مثال ذلك تفسيره الشخصي لكلمتي أبدح ودبيدح في المثل: (( أخذه بأبدح ودبيدح ) )إذ يقول: (( قلت: تركيب هذه الكلمة يدل على الرخاوة والسهولة والسعة مثل: البداح للمتسع من الأرض ومثله: تبدحت المرأة إذا مشت مشية فيها استرخاء فكأن معنى المثل: (( أكل ماله بسهولة من غير أن يناله نصب ) ) [99] .

ومن تلك التفسيرات التي تعتمد على ملاحظة (( تركيب ) )الكلمة تفسيره للمثل: (( جاء بأم الربيق على أُريق ) )إذ يقول: (( قلت: هذا التركيب يدل على شيء يحيط بالشيء ويدور به كالربقة، وربقت فلاناً في هذا الأمر أي أوقعته فيه حتى ارتبق وارتبك، فكأن أم الربيق داهية تحيط وتدور بالناس حتى يرتبقوا ويرتبكوا بها ) ) [100] .

أما عن نقده لمن سبقوه من العلماء فإننا نجده يوجهه - في الغالب - إلى شخصيتين من المؤلفين أحدهما: حمزة بن الحسن الأصفهاني صاحب كتاب (( الأمثال على أفعل ) )الذي استوعبه الميداني في كتابه. والشخصية الثانية هي شخصية الإمام إسماعيل بن حماد الجوهري مؤلف كتاب (( الصحاح ) ). وقد مرَّ بنا أن الميداني قد ألف نقداً لهذا الكتاب أسماه: (( قيد الأوابد من الفوائد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت