فهرس الكتاب

الصفحة 8101 من 19127

وكثير من أمثال الميداني منسوب إلى قائلين معينين، ونسبة الأمثال إلى قائلين معينين كانت - ولا زالت - موضع شك بين الباحثين الذين يرون أن هذه الأمثال قد وضعت وضعاً في أفواه قائليها كما حدث لكثير من أمثال الأمم الأخرى ولعل من أوضحها كتاب الأمثال المنسوب إلى سليمان الحكيم في العهد القديم [98] . ويبدو لي أن هذا الحكم ربما احتاج بعض التعديل بالنسبة للأمثال العربية لعدة أسباب:

1 -إن ما حدث لكتاب الأمثال الموجود في العهد القديم لا يعني بالضرورة أن يحدث للأمثال العربية.

2 -إن دراستنا قد أظهرت أن معظم الأمثال التي اقترضها العرب من الأمم الأخرى قد ظلت بدون نسبة إلى قائلين معينين، ولو كان من عادة الرواة والمؤلفين العرب إيجاد قائلين للأمثال لما عجزوا عن الصاق هذه الأمثال بشخصيات معينة. وما وجدناه من الأمثال العربية القديمة منسوباً للقمان ثم وجد عند أمم أخرى مضافاً إلى شخصيات أخرى فإن هذا يعني أن لقمان وخاصة بعد الاسلام قد أصبح شخصية حكيمة أضيفت إليها جميع الحكم التي وردت إلى العرب من أمم أخرى وذلك بعد أن أكد القرآن الكريم حكمته في سورة من سوره. ولعل أكثر هذه الحكم قد دخل إلى العرب في فترة متأخرة حينما اتصلوا بالحضارات الأجنبية واستفادوا من التراجم المختلفة.

3 -إن ما نسب من أمثال الأمم الأخرى إلى شخصيات عربية إنما أضيف إلى قوم لا يستبعد أن يكون لهم اتصال بالأمم والثقافات الأخرى. مثال ذلك التي وجدت عند احيقار الحكيم الأشوري ثم وجدناها مضافة إلى ابجر بن جابر العجلي أو هند بنت النعمان بن المنذر. وكلا الشخصيتين كانتا على اتصال وثيق بالحضارة الآرامية لأن كلاً منهما كان مسيحياً. فلا يبعد أن يتلفظ أحدهما بمثل آرامي يلتقطه منه الناس على أنه من صنعه ثم ينسبونه إليه فيما بعد. وهذا يعني أن جامعي الأمثال العربية لم يكونوا مخطئين دائماً عندما ينسبون أمثالاً إلى أشخاص معينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت