منهج الميداني في مجمع الأمثال:
قسم الميداني كتابه إلى ثمانية وعشرين باباً حسب الأبجدية العربية ثم ألحق بهذه الأبواب بابين أحدهما يحوي قائمة بأيام العرب في الجاهلية والاسلام والثاني يضم حكماً ووصايا منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وبعض الصحابة والتابعين والسلف. والكتاب في هيكله العام يضم مجموعتين من الأمثال:
الأولى: الأمثال القديمة.
الثانية: الأمثال المولّدة.
ويدخل تحت المجموعة الأولى أمثال جاءت على وزن أفعل التفضيل مثل قولهم: أجرأ من أسد وما إلى ذلك يفردها الميداني في أبواب (( داخلية ) )يقدم لها بقوله: (( ما جاء على أفعل من هذا الباب ) ).
وعلى الرغم من شعور الميداني بأن الأمثال القديمة يجب أن تفرد عن الأمثال المولدة إلا أنه لم يلتزم ذلك بدقة. فقد تخللت الأمثال القديمة بعض الأمثال المولدة وخاصة في القسم الذي خصص للأمثال على وزن افعل فإن من تلك الأمثال مالا يعود إلى عصور العرب القديمة وإنما هو نتاج عصور تالية. يدل على ذلك أن تلك الأمثال إما أن تكون منسوبة إلى شخصيات عباسية أو تتحدث عن حوادث تمت في العصر العباسي [96] ، ومع ذلك فإننا يمكن أن نعزو كثيراً من الاختلاط الذي حدث بين الأمثال القديمة والمولدة إلى النساخ.
وطريقة الميداني في عرض مادته تتلخص في أن يذكر المثل ثم يتبعه بشرح وفي بعض الأحيان بذكر الحادثة التي أدت إلى ضرب هذا المثل، وكثير من هذا القصص المرتبط بالأمثال خيالي يقصد منه تفسير المثل واثبات أصله [97] ، ولكنه مع ذلك يعطي صورة واضحة لحياة وأفكار وعادات وتقاليد المجتمع الذي ظهر منه وشاع فيه.