فهرس الكتاب

الصفحة 8103 من 19127

ونقد الميداني هادئ رزين موضوعي لا يجرح ولا يعنف وكثيراً ما يتبع اسم الشخص المنتقد بالدعاء له. وكمثال على هذا النقد نأخذ تعقيبه على حمزة عند شرحه لمثل: أَحَنُّ مِن شارِفْ.: (( الشارف: الناقة المسنة وهي أشد حنيناً على ولدها من غيرها، قلت: كذا أورده حمزة رحمه الله: حنيناً على. والصواب حنيناً إلي أو حناناً على إن أراد العطف والرأفة [101] .

وزيادة على ما يورده من قصص وشروح لأمثاله كثيراً ما يتبع الشرح بجمل قصيرة يريد منها تبيين مغزى المثل ومضربه مثل قوله بعد شرح المثل: عند جهينة الخبر اليقين: (( يضرب في معرفة الشيء حقيقة ) ) [102] . وفي بعض الأحيان تَقْصُر هذه الجمل عن المغزى الحقيقي للمثل. أو تتناول جانباً جزئياً منه مثال ذلك تعليقه على المثال: (( عصبه عصب السلمة ) )إذ قال: (( يضرب للبخيل يستخرج منه الشيء على كره ) ) [103] . وواضح أن قصر مغزى المثل على حالة البخيل ليس له ما يبرره. وإنما هو يضرب في المعاملة الشديدة الصارمة تجاه الآخرين سواء كانوا بخلاء أو غير ذلك.

الدراسات العلمية حول مجمع الأمثال:

تركزت معظم أعمال الدارسين - منذ القرن السابع عشر الميلادي - حول كتاب الميداني في محاولات متكررة لتحقيقه ونشره. ففي أوروبا أصبح من المتفق عليه بين الباحثين أن أول من فكر في نشر نص الميداني بأكمله هو المستشرق الإنجليزي (( إدوارد بوكوك Edward pocock(1604م- 1691 ) ). وقد أعد بوكوك نسخة مزودة ببعض الشروح باللاتينية غير أن محاولته توقفت بموته فذهبت مخطوطته إلى مكتبة بودليان Bodlian في اكسفورد [104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت