فهرس الكتاب

الصفحة 8093 من 19127

ورابع هذه المقطعات التي يرويها مترجموه هي قوله في وصف كاذب:

يا كاذباً أصبح في كذبه أعجوبة أية أعجوبه

وناطق ينطق في لفظة واحدة سبعين أكذوبه

شبّهك الناس بعرقوبهم لما رأوا أخذك أسلوبه

فقلت: كلا إنه كاذب عرقوب لا يبلغ عرقوبه [41]

ولم اطلع على شعر له أكثر من هذا في كتب التراجم التي بين يدي، ولاشك أن ما ذكرناه لا يمثل إلا النزر القليل من شعره، فقد ذكر القفطي أن له شعراً كثيراً [42] . ولسنا نعلم إذا كان شعره قد جمع في ديوان أم لا، وإذا كان قد جمع فلعله فقد مع ما فقد من كتبنا القديمة.

وشعره كما يبدو من هذه النماذج من النوع السهل الذي يعتمد على المحسنات البديعية وهو لا يشذ عن الطريقة التي سار عليها الشعراء في عصره ولكنه مع ذلك قليل التكلف وظاهر المرح.

وقد روى القفطي لابنه سعيد قطعة جيدة من الشعر، مما يدل على أن ابنه قد سار على منواله حتى في قرض الشعر [43] .

عاش الميداني حياته في نيسابور وتدل مقدمات كتبه على أنه كان على اتصال ببعض وجهاء عصره ولعل منهم من تتلمذ عليه كعلي بن مسعود بن إسماعيل الذي أهدى إليه كتابه (( السامي في الأسامي ) )وقد وصفه بـ (( الشيخ العميد الأجل الأعز ثقة الملك، شمس الكتاب أبي البركات ) )ثم عقب مع ذلك بعد الدعاء له بقوله (( وهو أدام الله حراسته صدر جريدة المختلفة إلى، وفارس مضمار الواردة على، بل هو الحسام جلاه صِقل طبعيُّ فاخلصه، والغمام انشأه نوء فضلي فانشصه فهو اليوم قرة عيني، وفلذة كبدي وأعز عليّ من نفسي وولدي ) ) [44] .

من هؤلاء الوجهاء محمد بن أرسلان الذي أشار عليه بتأليف (( مجمع الأمثال ) ) [45] وأبو الحسن علي بن محمد الفنجكردي وقد حضَّه على إتمام كتاب (( السامي في الأسامي ) ) [46] .

ومما يجدر ذكره أن الميداني قد وصف بأنه عاش حياته من كسب يده [47] ولا ندري إذا كان يمارس مهنة غير التعليم إذ تصمت المصادر عن ذكر أيِّ مهنة له غير التعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت