ومن تلاميذ الميداني ابنه (( سعيد بن أحمد الميداني ) )وكان عالماً فاضلاً وسار على منوال أبيه في التعلم والتعليم حتى قال عنه البيهقي في (( وشاح الدمية ) ): وهذا الإمام تأدب بآداب أبيه اللائحة، واجتهد في سلوك سبيله الواضحة، حتى تحقق فيه قول القائل: ما أشبه الليلة بالبارحة )) [26] - غير أن السمعاني - وكان قد سمع منه - يشير إلى أن سعيداً لا يبلغ في درجته العلمية منزلة أبيه إذ يقول: (( كان فاضلاً ولا كأبيه، مرعى ولا كالسعدان ) ) [27] . وقد صنف كتاب (( الأسمى في الأسما ) )على غرار كتاب أبيه (( السامي في الأسامي ) )، وكتاب (( غرائب اللغة ) )، و (( نحو الفقهاء ) ) [28] .
اشتهر الميداني في عصره وبعد عصره بالعلم والأدب وكانت له منزلة عظيمة عند العلماء، نأخذ هذا مما تكتبه عنه كتب التراجم من صفات الإكبار والإجلال مما يدل على منزلته العلمية العالية، فقد وصفه القفطي بأنه (( إمام أهل الأدب في عصره، وقد اشتهر بأدبه وعرف في البلدان بتصانيفه الحسان ) ) [29] .
وقال عنه البيهقي في (( وشاح الدمية ) ): (( الإمام صدر الأفاضل أحمد بن محمد الميداني، صدر الفضلاء وقدوة الأدباء، قد صاحب الفضل في أيام نفد زاده، وفنى عتاده، وضاعت عدته، وبطلت أهبته، فقوّم سناء العلوم بعدما غيّرتها الأيام بصروفها، ووضع أنامل الأفاضل على خطوطها وحروفها، ولم يخلق الله فاضلاً في عصره إلا وهو في مأدبة آدابه ضيف، وله من بابه شتاء وصيف ) ) [30] .