فهرس الكتاب

الصفحة 8089 من 19127

ومن الممكن الافتراض أن الميداني قد أدرك طرفاً من عهد طغرل بك فيكون بذلك قد عاصر كل السلاجقة الكبار ونحن نبني هذا على واقعة ذكرها القفطي في إنباه الرواة (ط دار الكتب المصرية 1/121) عند ترجمته للميداني فهو يقول أنه - أي الميداني - قد كتب عن الإمام أبي الحسن علي بن فضّال المجاشعي النحوي القادم على نيسابور عند منصرفه من غزنة سنة سبعين وأربعمائة، فإذا افترضنا أن متوسط سن الميداني في ذلك الوقت الذي طلب فيه العلم على الإمام أبي الحسن هو عشرون سنة يكون قد ولد في حدود سنة 450هـ، ويكون قد أدرك ما يقارب خمس سنوات من أواخر عهد طغرل بك، أما إذا كانت سنه أكبر من ذلك فيكون قد أدرك سنوات أكثر من عهد طغرل بك. فإذا قرنا هذه الحادثة بما هو معروف من تخصص الميداني بصحبة الإمام الواحدي (وقد توفي الأخير في سنة ثمان وستين وأربعمائة) تؤيد ما ذكر من اشتغاله بطلب العلم في ذلك الوقت.

كانت الفترة التي عاشها الميداني من التاريخ فترة ضعف سياسي في الدولة الاسلامية ولكنها مع ذلك كانت فترة خصب فكري لا تقتصر على نيسابور أو خراسان وإنما تمتد إلى أرجاء الأقطار الإسلامية الأخرى ويكفي أن نعلم أن معاصري أبي الفضل الميداني كانوا من أجلة العلماء والأدباء والشعراء فمنهم جار الله الزمخشري العالم اللغوي الأديب النحوي المفسر (ت538/ 1144م) والزوزني شارح المعلقات (ت486هـ/ 1093م) والتبريزي شارح الحماسة والمعلقات (ت502هـ/ 1109م) والطغرائي صاحب لامية العجم (ت515هـ/ 1120م) والحريري صاحب المقامات واللغوي النحوي المعروف (ت522هـ/ 1138م) والشهرستاني صاحب الملل والنحل (ت548هـ/ 1153م) والجواليقي صاحب المعرب (ت539هـ/ 1145م) وغيرهم كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت