فهرس الكتاب

الصفحة 8080 من 19127

-وإذا قال الرجل لصاحبه: الله أكبر عليك! فإنه يعزّر، إلاّ أن يعفو عنه خصمه [ص84] .

-ويؤدب في سائر الشتم نحو: يا كلب، يا خنزير، يا حمار، وما أشبه ذلك [ص84] .

فعلى الحاكم أن يعزر المعتدي، وذلك من جملة إقامة شرع الله، وإصلاح ذات البين. وهذه دعوة لتطبيق الشريعة درءاً للفتنة عن أهل السنة، وفرضاً لصيانة اللسان بوازع السلطان، بيد أن المنتصف للسنة ينبغي أن يتجرد حال دعواه من الانتصار للنفس فذلك أكمل، {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 41] .

ولا يعارض هذا أمر الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وهذا الأمر محكم على الصحيح من قولي أهل العلم، قال ابن القيم رحمه الله:" (وأعرض عن الجاهلين) يعني: إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه، كقوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} [الفرقان: 63] ، وعلى هذا فليست بمنسوخة، بل يعرض عنه مع إقامة حق الله عليه، ولا ينتقم لنفسه" [16] ، فندبت الآيتان إلى ترك المقابلة بالسيئة، ولم تندبا إلى ترك إقامة حكم الله بالحد أو التعزير، وقيدت الأولى الندب إلى العفو إذا اقترن به الإصلاح قال الله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40] ، مع ترخيص التي تليها في المقابلة بالمثل.

غير أنه ينبغي أن يُفرق بين من كانت البذاءة ديدنه، والفجور في الخصومة شأنه، وبين من ندت منه كلمة، فمثل هذا ينبغي أن تقال عثرتُه، وتغتفر زلته، فمثل هذا يعظه الإحسان، وغالباً ما يفيء إلى الاعتذار سريعاً، ما دام حي الضمير، يقظ الإحساس، وإن لم يكن من طلاب العلم الشريف، وأما إن كان ديدنه الإساءة فرفعه إلى القضاء من جملة ردع الجاني وإقامة الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت