قال البخاري رحمه الله تعالى: قال ابن عباس رضي الله عنهما: { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [سورة الحج: 28] هي أيام عشر ذي الحجة ، والأيام المعدودات التي في الآية {واذكروا الله في أيام معدودات} هي: أيام التشريق. قال ابن رجب: هذا قول ابن عمر وأكثر العلماء.
وقد دلت النصوص المتقدمة على أمرين [113] :
الأول: أن أيام التشريق أيام أكل وشرب وإظهار للفرح والسرور ولا مانع في التوسع في الأكل والشرب، بشرط أن لا يصل ذلك إلى حد الإسراف والتبذير أو التهاون بنعم الله تعالى.
الثاني: أن هذه الأيام أيام ذكر لله تعالى، وذكر الله تعالى المأمور به في هذه الأيام أنواع متعددة منها:
أ: ذكر الله تعالى بالتسمية والتكبير عند ذبح الهدايا والأضاحي.
ذكر الله عز وجل عقب الصلوات المكتوبة بالتكبير في أدبارها وهو المشروع إلى آخر أيام التشريق وهذا هو التكبير المقيد.
جـ- ومنها ذكر الله عز وجل عند الأكل والشرب.
د: ومنها الدعوة إلى الله أيام التشريق في منى بتبيين التوحيد وفضله، والتحذير من نواقضه.
هـ- ومنها ذكر فضل الله علينا، كم كرر الله ذلك وبينه في كتابه العظيم، فلولا فضل الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا.
و: ومنها رمي الجمار والتكبير مع كل رمية.
يقول ابن رجب - رحمه الله تعالى - في كتابه: [لطائف المعارف ص 332] : (( وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) ). إشارة إلا أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته )) .