ويعود ليؤكد لهم عدم فطنتهم للغاية الأساسية للتنصير، فليست الغاية إدخال المسلمين في المسيحية؛ لأن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما الغاية هي: إخراج المسلم من الإسلام وتركه بلا دين، ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، ومن ثم فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها.
وفي مؤتمر آخر يقول زويمر موجها خطابه إلى جموع المنصرين:"لتكن لكم نعومة الأفعى في الزحف إلى قلوب المسلمين، إن المسلم لا يغير دينه بسهولة؛ لذلك كان لا بد من تخديره قبل فتح بطنه كما يفعل الجراحون..أنا لا أهتم بالمسلم كإنسان، إنه لا يستحق شرف الانتساب إلى المسيح، فلنغرقه بالشهوات، ولنطلق لغرائزه العنان حتى يصبح مسخا لا يصلح لأي شيء".
فهل هناك هدف إجرامي أكبر من هذا.. أن يتم تشكيك المسلم في عقيدته حتى يتخلى عنها ويصبح بلا دين؟!
ويؤكد زويمر في خطابه أن الذين دخلوا حظيرة المسيحية من المسلمين لم يكونوا مسلمين حقيقيين فهم: إما صغير لم يجد من أهله من يعرّفه حقيقة الإسلام، أو رجل مستخف بالأديان، لا يبغي غير الحصول على قوت يومه، وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش فخضع للمنصرين وانساق وراء دعوتهم، بعد أن قدموا له الطعام والشراب والكساء والدواء وأغروه بالمال، أو رجل يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية ولا يجد هذه الغاية إلا في ترك دينه والاستجابة لغيره من الدعوات الهدامة.
• استغلال آلام البشر:
والحق أن المنصرين قد نجحوا نجاحا كبيرا مع هذه العناصر الثلاثة في العديد من المناطق الإسلامية، وخاصة تلك التي تعاني الفقر والجهل والمرض والمجاعات والكوارث، حيث يغزوها المنصرون بإمكانيات ضخمة فيقدمون كل متطلبات الحياة، ويبنون المستشفيات والملاجئ والمدارس ودور الرعاية.