لقد وصل عدد المدارس وبيوت الصوفية في مختلف أنحاء فلسطين عدة مئات، وكان منها في القدس وحدها أكثر من سبعين مدرسة، بالإضافة إلى عشرات الزوايا والرباطات والخوانق [8] وكان في هذه المدارس والزوايا مكتبات. وهناك عدد من النصوص تؤكد ذلك. ومن أشهر مكتبات المدارس والزوايا في مدينة القدس في هذه الفترة:
-مكتبة المدرسة (الزاوية) النصرية في ساحة الحرم الشريف، أنشأها الشيخ نصر إبراهيم المقدسي في أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي.
-مكتبة المدرسة (الخانقاه) الفخرية التي وقفها القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله المتوفى سنة (1331م) . وكانت هذه المكتبة غنية بمخطوطاتها الدينية والفلكية التي وصل عددها عشرة آلاف مجلد.
-وكان في المدرسة الأمينية برواق الحرم المقدسي الشمالي غرفة مخصصة للكتب تدعى (الكتبية) .
-مكتبة المدرسة البلدية وهي مكتبة الشيخ محمد بن محمد الخليلي مفتي السادات الشافعية، وهي مكتبة هامة.
-خزائن كتب المدرسة الأشرفية السلطانية.
-خزائن كتب المدرسة الغادرية.
-ومن الزوايا التي لا تزال بها مكتبة حتى اليوم الزاوية البخارية (النقشبندية) .
ب - مكتبات المساجد والجوامع:
على الرغم من انتشار خزائن الكتب في مساجد القدس وجوامعها في العصر الأيوبي والمملوكي والعصر العثماني، إلا أنه يمكن القول إن أهم تلك الخزائن كانت خزائن المسجد الأقصى فقد كان المسجد الأقصى كغيره من المساجد الإسلامية الكبيرة ولا يمكن للمسجد أن يكون مركزاً علمياً دون وجود المخطوطات والكتب والمكتبات.
وقد بدأت خزائن المسجد الأقصى تضم بوجه خاص أمهات الكتب وخاصة القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف والتفاسير والفقه وغيرها من الكتب الدينية، ثم تطورت هذه الخزائن مع مرور الزمن لتضم آلاف المخطوطات والكتب في العلوم الأخرى مثل علوم العربية والحساب والمنطق والتاريخ إضافة إلى مؤلفات الذين عملوا في المسجد الأقصى عبر العصور المختلفة.