وعندما حرر صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس أعاد حال الصخرة المشرفة كما كانت عليه قبل الحروب الصليبية وعين لها إماماً حسن القراءة، ووقف عليها الأوقاف، وحمل إليها مصاحف وختمات وربعات شريفة [9] ، وبشكل عام، كانت المصاحف الشريفة أهم الكتب التي كان يقفها السلاطين والأمراء على مكتبات المساجد في القدس. كذلك كان الكثير من العلماء يحرصون على إرسال نسخة من مؤلفاتهم إلى خزائن المسجد الأقصى.
ويقول العسلي [10] : إن خزائن الكتب في الحرم المقدسي الشريف كانت موزعة بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأنه كان في كل منهما خزائن خاصة للكتب، ويدلنا على ذلك أنه كان لكل من المسجد الأقصى وقبة الصخرة خزنة للكتب أو أمناء خاصون. ويذكر السخاوي من هؤلاء شمس الدين محمد بن أحمد بن حبيب الغانمي المقدسي الذي كان خازن الكتب في المسجد الأقصى في أواسط القرن التاسع الهجري. وممن تولى أمانة الكتب في الصخرة المشرفة في القرن الحادي عشر الهجري الشيخ بشير الخليل.
الجدير بالذكر أنه كان هناك مكتبات كثيرة في مساجد فلسطين وجوامعها بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص، ولكن الوثائق والمعلومات الخاصة بهذه المكتبات قليلة ونادرة.
جـ - المكتبات الخاصة:
تشير المصادر المختلفة وخاصة سجلات المحاكم الشرعية في القدس، أنه كان هناك الكثير من المكتبات الخاصة في المدينة المقدسة خلال الفترة المملوكية والعثمانية. ويبدو أن وجود الكتب والمخطوطات في بيوت العلماء ورجال الدين وحتى العامة من الناس كان أمراً شائعاً في تلك الفترة. وقد أشارت المصادر المختلفة إلى أسماء عدد كبير من علماء القدس الذين كانت لهم مكتبات خاصة ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر:
* مكتبة الشيخ برهان الدين بن جماعة خطيب المسجد الأقصى ومدرس المدرسة الصلاحية (1324-1388م) ، وكانت مكتبة نفيسة.