فهرس الكتاب

الصفحة 7933 من 19127

ويخرج الرجلان دون علم أحد من قريش، وفي بعض الطريق يلمحان طيفَ رجل من بعيد..

عثمان: من تظنُّ الرجل؟

خالد: دعنا ندنُ منه قليلاً لعلَّنا نعرفه.. ها! أظن أنه عمرُو بن العاص.

عثمان: أجل إنه هو، ولكن ما الذي أخرجَه في هذه الساعة، وأين يقصد؟

خالد: دعنا نبادرهُ بالسؤال.

وحين يدنوان منه يبادرهما بالسؤال -وهو من أدهى العرب-: ما الذي أخرجكما؟

فيجيبانه: أخرجنا الذي أخرجك!

وينطلق الثلاثة تعدو بهم خيولهم نحو المدينة، تهفو أفئدتهم إلى رؤية النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإعلان إسلامهم بين يديه.

وببزوغ فجر اليوم التالي كان الفرسانُ الثلاثة قد أصبحوا على مشارف المدينة، ويراهم بعض المسلمين وقد خرجوا لأعمالهم بعد أن أدَّوا صلاة الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسجده، فيرتابون في أمرهم فيبادرونهم سائلين: ما الذي جاء بكم؟ فيجيب الثلاثة: جئنا لنشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، دلُّونا على مكان رسول الله لنعلنَها أمامه.

وذهب بهم جمع من المسلمين إلى حيثُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حذرٍ من ألا تكونَ هذه غايتهم، وحين يبصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرق وجهُه الشريف ويقول مبشِّرًا أصحابه: (( رمتكم قريش بفلذات أكبادها ) ).

ويفرح بذلك المؤمنون ويُقبلون عليهم يهنِّئونهم بإسلامهم..

ويعيش عثمانُ وصاحباه في المدينة بين إخوانهم من المهاجرين والأنصار، يتعلَّمون دينهم ويعبدون ربهم على بصيرة، آلين أن ينصروا الإسلام كما صدُّوا عنه من قبل.

وماهي إلا أشهرٌ معدودات حتى يأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتجهيز للسَّير إلى مكة..

فيتهيَّأ عثمانُ من بين عشرة آلاف مقاتل يسيرون لتخليص مكة وأهلها من دنس الشِّرك وتطهير الكعبة من الأوثان..

ويدبُّ الرُّعب في قلوب قريش، فأنى لها بنصرٍ على جيش لم تعهد له نظيرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت